نعم، كانت الساعة الثانية صباحًا...
وأنا أرخي سُدول شعري على عتمةٍ لا تشهدني.
شعري؟
غابةٌ كثيفةٌ من ليالٍ لم تُحصَ...
تاجٌ من غيابٍ متوحش.
لا قيثارة شاعرٍ تجرؤ على مسّه،
ولا ظلّ عاشقٍ يتسلل من نافذةٍ موصدةٍ منذ دهور.
أستمع إلى موسيقى التكرار...
إلى نشاز الحزن المعتّق بريقِ أُمّ كلثوم
ولا أذرف.
فالدمع ترفٌ لا تليق به امرأةٌ
ورّثت نفسها بنفسها.
وحيدةٌ كقصيدةٍ محرّمة.
أُخفي أنايَ المثقلة في تابوتٍ من صمت.
روحي؟
روحي امرأةٌ ثكلى أنجبت نفسها ألف مرة
وماتت ألف مرة في المخاض.
يقولون عني: "عجوز العشرين"
نعم، أنا كذلك.
شيّخني الانتظار قبل أن يولد.
وأكهلني العشق الذي لم يحدث.
عنوستي ليست تأخرًا...
عنوستي تمردٌ على الزمن الذي لم يستحقني.
أنا ضائعةٌ في متاهة البلاغة التي لا مخرج منها.
بحرٌ من استعاراتٍ لو كتبتها لغرق العالم.
فأصمت.
أخاف أن أكشف هشاشتي الفاخرة للسوق.
أمشي كترنيمةٍ مكسورة.
وأضحك كسؤالٍ بلا إجابة.
وحتى قسوتي...
قسوتي أنثويةٌ حدّ الرهافة.
أقذف التعليقات كخناجر
لأن اللطف في زمننا انتحار.
لا أحد يُسرح لي خصلاتي.
ولا أطيق ذكورةً اعتادت الإهمال العاطفي
بالنسبة لي...
على الرجل أن يعشقَ بشكلٍ خاص.
ولذا أسوّرت بساتيني بستة أبواب وتركت لهُ السابع مواربًا.
رُماني معتّقٌ منذ ألف عام.
وبرتقالي يختمر في قبو الروح.
وعطري نبيذٌ لا يُشرب إلا مع طبقٍ يليق.
إلى متى هذا الإقفال؟
جسدي مصمت.
ذراعاي متصالبان كمعاهدة سلامٍ مع الوحدة.
عيناي تُغلقان بوابة العشاق والشعراء..
وعطوري تنتحر في قنانيها.
ألا يمكن لبابٍ واحدٍ أن يُفتح؟
ولو لمتسكعٍ واحد.
ليرى على جدراني فسيفساء الأغاني المعلّقة.
ليرى كم عشقًا لم يذبل فيّ.
وكم "أحبكَ" وأريدكَ"
تحنّطت في فمي حين مرّ الوسيمون ولم ألتفت.
قلبي حديقةٌ سرّيةٌ من موسيقى.
وشفتاي ما زالاتان تقـطران عسل الخريف بالرغم من أن لم يلتقطه احد!
رُبما سأموت موتة كلاسيكية، كما تموت أميرات القرونِ الأولى:
متوّجةً، ومهجورةً، وخرافيّة.
ربما سأبقى حيّةً في هذيان العشاق المجانين.
أسطورةً تروى عن امرأةٍ
كانت مفرطةً في الكثافة...
لدرجةٍ لم يستطع أحدٌ احتمالها!
وربما سيأتي أحدهم...
متأخرًا كالعادة.
لا ليحبني،
بل ليتعلم كيف يُحَب.
بعد أن وجدني قد تزوجت الوحدة، وأنجبت منها ألف قصيدة،
سأدرّسه على جدراني...
بالطباشير وبالندوب.
وحين يسألني: لمَ ما انتظرتي؟
سأضحك، وأقدم له القهوة الباردة وأقول: لنكمل درسنا، ركز جيدًا وسأدلك على مفتاح امرأة مغلقة منذُ ألف عام!
#شذى_ياسر
July 7, 2026 476 9