أما زالت تغُضُّم لحظات الندم، وتفرقع أصابع العجزِ، وتنوح على ما تولى؟ تعبُرك الأيام وأنت مُطبق الأجفان لا تبصر تحوُّلها.
ويحك! ألم تبرح سجنك الذي خَيَّم عليه الكسل، وأنبت اليأس في ثراه؟ ينهش العمر عقرب الوقت وأنت لاهٍ غير آبهٍ بانقضائه، يتناوب الليل والنهار وتستحيلُ الدنيا، وأنت على الوتيرة نفسها، وقومٌ حولك يستبقون المجد ويرتقون القمم، بينما ترضى لنفسك قعيد الأمنيات وجليس الأوهام!
تأمل دون أن تعمل، وتحلم دون أن تسعى! أتظنُّ أن تطرق المعجزات باب خمولك وأنت لا تنوي النهوض؟ كيف تُمنِّي نفسك بغدٍ مختلفٍ وأنت تستقبل الصباح بركام الأمس؟ كيف تطمع في التغيير ولم تجرؤْ على طيِّ صفحة الماضي؟ تنتظر تبديل حالِك وأنت لم تُبَدِّل من نفسك شيئًا!
إلى متى ستظلُّ تؤجِّلُ؟ لن تتوقف الحياة كي يتسنى لك التغيير، ولن تُمهلك حتى تتأجج فيك العزيمة، بل ستبتلعك سرعة أمواجها دون أن تدركها، ستجرفك سيولها إلى غياهب الحسرة حيث لا ينفع وقتها ندمٌ.
قُم الآن، لا زالت لديك الفرصة؛ انهض ودع عنك الأعذار الواهية، انفض غبار الحجج، واخلع رداء التردد، ابدأْ بتغيير حالك، فما فتحت أبواب العلا إلا لمن شمَّر وسعى، واعلم أنك لن تنال إلا على قدر سعيك، ولن تحصد يداك إلا ما بذرته عزيمتك






