قد يكون ثقب نجاتك هو نفسه ثقب سفينتك! 🤍💐♦️
من أجمل المعاني التي سمعتها بالأمس من الشيخ أمجد سمير:
أن أحكم شيء قدره الله عز وجل هو ما قدره الله عليك في ذمة اللحظة، وفي واقع هذا العالم الذي تعيشه الآن.
وفي واقعك أنت الآن، قد يكون هناك ابتلاء تؤلمك مواجهته؛ إدمان تعلّق به قلبك وعقلك، ومنازعة لنفسك، وجهاد لها، ومحاولات مستمرة للتخلص منه، ومداواة روحك، وتنزيه نفسك وتزكيتها لله، وإصلاح قلبك وفكرك، وتعديل هويتك في الحياة، وإصلاح ماضيك ومحاولة تعويضه، وترقية نفسك والارتقاء بها.
قد تنظر إلى كل هذا وتقول:
لماذا أنا؟ ولماذا ابتُليت بهذا؟ ولماذا أضعت كل هذه السنوات؟
لكن ماذا لو كان هذا الابتلاء، مع تدبير الله وعونه ولطفه، هو نفسه أحد أعظم أبواب نجاتك؟
ربما يكون هذا الثقب الموجود في سفينة حياتك الآن — هذا الإدمان الذي تجلد نفسك عليه ولا ترضى عن قدر الله فيه — هو أحكم شيء قدره الله عليك الآن؛ لأنه دفعك إلى أن تعرف نفسك، وتفهم ضعفك، وتجاهد شهوتك، وتتعلم الصبر، وتبحث عن الله، وتصلح قلبك، وتعيد بناء فكرك وحياتك وهويتك.
فليس معنى ذلك أن نرضى بالإدمان أو نستسلم له، وإنما أن نرضى بقدر الله مع رفضنا للخطأ، ونجاهد في إصلاح ما نستطيع إصلاحه.
قد يكون الشيء الذي كنت تراه سببًا في هلاكك، هو نفسه الذي يجعلك يومًا سببًا في إنقاذ نفسك، وربما إنقاذ غيرك.
فلا تجعل ألم الماضي يحرمك من جمال الحاضر، ولا تجعل حسرتك على ما فات تمنعك من إصلاح ما بقي.
أنت الآن في معركة تعافٍ… فاخضها بصدق، واستعن بالله، ولا تعجز.
واسعَ لأن تخرج من هذه الرحلة ليس فقط متوقفًا عن السلوك، وإنما إنسانًا أكثر وعيًا، وأقوى نفسًا، وأصلح قلبًا، وأقرب إلى الله.
وأتمنى وأنت تخوض كل هذا أن تمرَّ سالمًا،
دون أن يبقى فيك غضبُ ما كان، أو حسرةُ ما يمكن أن يكون،
دون أن تفقد قدرتك على رؤية الزاوية الحلوة في معنى حزين، وسماع الهدوء في فوضى هذا العالم. 🫶
فربما يكون الثقب الذي ظننته يومًا سبب غرق سفينتك… هو نفسه الذي يقودك إلى شاطئ نجاتك. 🤍




