عاد إلى المنزل مبكرًا، دخل بخفة، دون أن يصدر صوتًا؛ أراد أن يفاجئها،… — روايات لَامْ — TG.ME

. . . عاد إلى المنزل مبكرًا، دخل بخفة، دون أن يصدر صوتًا؛ أراد أن يفاجئها، ولكن هي من فاجأهُ. تناهى صوتها إلى مسامعه منبعثًا من غرفة المعيشة، دافئًا ومسترسلًا في حديثٍ هاتفي طويل مع إحدى صديقاتها. كانت نبرتها تحمل شجنًا قديمًا: - "كذابة لو أقول إن ما فيه مشاعر له بقلبي". اتسعت ابتسامته، واتكأ على الباب، يريد سماع المزيد.. يزعم أن أصدق الحديث ما يدور خلف الظهور. - "صح إنه حيوان كلب…"   انعقدت حواجبه، واعتدل فيه وقفته. بينما تابعت فاتن: - "ما توقعت ولا واحد بالمية إنه يخليني بعد ما كان منكب عليّ بكل ذيك المشاعر، يمه وين الحب اللي كان يبربر فيه صبح ومسا! تمام خرج سيناريو الحياة عن المتوقع، وصارت زوجتك عمياء فجأة، وما تقدر تكمل معاها، تمام، حقك. بس ما فيه احترام؟ تقدير؟ مواساة على الأقل، شوية إنسانية!   سكتت قليلًا، يبدو أنها تستمع للطرف الآخر، رأى انعكاسها في المرآة، تقف أمام النافذة، تدير طرف خصلتها بسبابتها... ثم أجابت بنبرة منكسرة متأملة: -"كنت أبغى أحس إني بخير، أبغى أحس إن باقي لي قيمة، عشان كذا وافقت وتزوجت... قلت طالما اتخذ قراره وطلقني، أنا بتخذ قراري وأتزوج..."   شعر جرّاح بحرارة مباغتة تسري في أطرافه. بينما واصلت فاتن حديثها، غير مدركة للظل الذي يتشظى خلف الباب ويتلظى: - "ما أخفيك، وافقت عشان أقهره. تقدرين تقولين مجنونة… لكني حسيت إني بخير؛ حسيت إني رديت اعتباري… مع إن هذا الشعور ما دام لوقت طويل، حسيت بعدها إني دخَّلت نفسي في زواج سخيف، وما لقيت القيمة اللي كنت أطمح لها، ما صرت سعيدة، ما ارتحت، ما اتفقنا، ما تفاهمنا، ما بيننا نقاط مشتركة، كل شيء كان خطأ من البداية..."   ابتعد، ولم يستمع للمزيد. وماهي إلا بضع ثوانٍ حتى سمعت فاتن صوت الباب، فاستأذنت صديقتها، وأنهت المكالمة.   تظاهر بأنه للتو قد عاد، ألقى السلام، فردت عليه برحابةٍ وابتسام، ولكنه لم يبتسم، كان ينظر إليها بوجهٍ بارد خالٍ من أي تعبير. استفسرت بعفوية: - غريبة رجعت بدري! كان ينوي أن يأخذها، ويخرجا سويةً ليتناولا غدائهما في الخارج، ولكنه تراجع عن ذلك، واكتفى بـ: - حسيت إني تعبان. اقتربت لتضع يدها على جبينه؛ أرادت أن تتحس حرارته، لكنه تراجع للخلف، وأنزل يدها، ثم ابتعد قائلًا: "بنام."   . . .

❤12🤯1
September 1, 2026 132 1