. . . انعقد شيءٌ في صدره. أكانت... تحزم حقائبها؟ في اللحظة نفسها استدارت أمجاد، فوجدته واقفًا خلفها! انتفضت في مكانها: - بسسسم الله! ثم زفرت أنفاسها وهي تضع يدها على صدرها قائلةً بعتابٍ وغضب: - دق الباب، الجرس، تنحنح، قول شيء.. طاح قلبي! تجاهل ثورتها، وقاطعها بسؤالٍ مباشر، وعيناه تتنقلان بين الملابس المبعثرة، والخزانة المفتوحة، ثم تعودان إليها: -وش تسوين؟ استنكرت نبرته، ونظرته قبل سؤاله فردَّت: - وش تشوف أنت؟ تراهُ يتصرف بغرابة، بينما هو يراها تلفُّ وتدور: - أسألك أنا، جاوبيني! وأردف بصرامة: لا تردين السؤال بسؤال. أشارت بيدها إلى ما حولها، وقد انفعلت بشكل طرديٍ: - الإجابة قدام عينك، وش تبغاني أقول! - سألتك سؤال واضح.. وش تسوين؟ كان أسلوبه مستفزًا، فلبست ثوبًا من البرود، وردت عليه بتهكم، وهي تعود لجمع ملابسها: - قاعدة أطبخ.. إيدام بالفساتين، وشوية قمصان. ضاقت عيناه، وانخفض صوته: - أمجاد! لا تختبرين صبري. ارتفع صوتها في المقابل: - والله أنت اللي ودك تعصب. الظاهر ما لقيت أحد تتهاوش معه اليوم، قلت خل أدق سلف وأرجع لزوجتي. تراجع خطوة، وعيناه لا تفارقانها؛ نهشت الريبة آخر ما تبقى من يقينه. لم ينتزع منها كلمةً واحدة تطمئنه. ربما لم تواجهه لأنها خائفة... ربما تنتظر خروجه لتغادر! وفي ظل ارتيابه، لم تكن ردودها سوى مراوغة مبطنة لمداراة أمرٍ ما. ولأن الشك لم يفارقه، تقدّم نحو الباب، وانتزع المفتاح بحركةٍ خاطفة، ثم خرج، وأغلق عليها. سمعت صوت المفتاح يدور بالباب دورتين متتاليتين، فاندفعت نحو الباب: - يافع! يافع بلا استهبال! حركت المقبض مرةً تلو الأخرى تحاول فتحه: -يافع افتح الباب! لكنه خرج من البيت، وذهب. سمعت صوت خطواته وهي تبتعد، ثم دوى صوت الباب وهو يغلق من ورائه.. ومعه انقطع آخر أملٍ في استجابته. . . .
8
1