يذكر ابن حزم في كتاب مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق:
أن لو لم يكن للعلم من فائدة إلا أنه يقطع صاحبه عن الوساوس المُضنية، ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهمّ، والأفكار المؤلمة للنفس لكان ذلك وحده كافيًا ليكون أعظم داعٍ للاشتغال بالعلم.
فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره؟
واللافت في كلامه أنه يضرب المقارنة: نفس الوقت والجهد الذي يبذله طالب العلم في تحصيله أنهك ضعفاء الملوك أنفسهم فيما هو أدنى منه، إذ تشاغلوا بالشطرنج والنرد والخمر والأغاني، وركض الدواب في طلب الصيد، وسائر الفضول التي لا تعود إلا بالمضرة في الدنيا والآخرة، ولا فائدة فيها تُذكر.
وهذا يكشف أثرًا نفسيًا عميقًا للعلم.
فالنفس لا تحتمل الفراغ، وإن لم تُشغل بما ينفعها انشغلت بما يُتعبها، من وساوس وهموم وأفكار مؤلمة. فالعلم بهذا المعنى ليس مجرد تحصيل معرفة، بل هو حماية للنفس من ذاتها، وصرف لطاقتها فيما يبني لا فيما يستنزف.
- الأخصائية مراحب
2
1August 16, 2026 134 1