وأنا أتأمل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (سبقك بها عكاشة)، وأريد… — نُضْرَة✿ — TG.ME

"وأنا أتأمل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (سبقك بها عكاشة)، وأريد أن أتفقه وأنظر أين موضع كلمة السبق والسابق في لسانه ؟
رأيت أن السابقين ليسوا أشدّ الناس تعبًا وشقاءً، وإنما أكثر ما يسبق به السابقون هو ما يغفل عنه أكثر الناس، لا ما يعجز عنه أكثر الناس.
فالحديث يعلّم الإنسان أن يدع الفهاوة والشرود، وأن يكون حاضر القلب، وخاصة خاصة إذا تُليت آيات الله، أو ذُكر حديث رسول الله ﷺ ؛ فإنها مواطن تُفتح فيها الأبواب، وقد يسبقك فيها غيرك بكلمة انتبه لها، أو هدى فطن له، أو عمل اغتنم ساعته، وأنت غافل سارح.
ويقول تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ}، ومن آياته في الأنفس أن القلب بيده، وأنه لا يعقل ولا يفقه إلا بإذنه؛ قال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا}
ومن آيات ملكه أن ترى قلبك قد شرد منك، وانفلت من عقاله، فلا يكاد يجتمع على ما بين يديه. وهو ما يسمّيه الناس اليوم التشتت وضعف التركيز، فقد يكون وراءه من أحوال القلب ما هو أعظم من عارضٍ يزول؛
فإن القلب إذا شرد من عقاله، شرد صاحبه عن كثير من أبواب الخير.
وأكثر الناس يستهينون بهذه الآفة، وهي من الآفات العظيمة التي لا ينبغي للعبد أن يسكت عنها طرفة عين إذا رأى قلبه شاردًا؛ بل يتفقد نفسه: من أين جاء هذا الشرود؟ وما الذي كسبته حتى صار القلب لا يجتمع؟
فإن الله يقول: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}
فإذا رأيت قلبك قد شرد، فلا تسترسل معه، ولا ترضَ له بهذه الحال أبدًا؛ الجأ إلى الله، واستغفره، واسأله قلبًا حاضرًا ينتفع بالذكر، فإن القلوب بين يديه، وهو الذي يحول بينها وبين المرء."

- منقول
❤1💯1
August 23, 2026 113 1