• عن الحسد :
يقول الغزالي رحمه الله :
إعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، و لا تُداوى أمراض القلوب إلا بالعلم و العمل،
و العلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدّنيا و الدين و أنه لا ضرر على المحسود في الدّنيا و الدّين، بل ينتفع به فيهما، و مهما عرفت هذا عن بصيرة و لم تكن عدوّ نفسك و صديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة !
• أمّا كونه ضررا عليك في الدّين
فهو كونك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى و كرهت نعمته التي قسمها بين عباده و عدله الذي أقامه في ملكه.
يضاف إلى ذلك أنك غششت رجلا من المؤمنين و تركت نصيحته و فارقت أولياء الله في حبّهم الخير لعباد الله تعالى ، و شاركت إبليس و سائر الكفّار في محبّتهم للمؤنين البلايا و زوال النّعم
» و هذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب و تمحوها كما يمحو الليل النهار
• أما كونه ضررا عليك في الدّنيا
فهو كونك تتألم بحسدك في الدّنيا أو تتعذب به، و لا تزال في كمد و همّ.
• و أمّا أنه لا ضرر على المحسود في دينه و دنياه، فواضح
لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك، بل ما قدّره الله من إقبال و نعمة فلا بدّ أن يدوم إلى أجل غير معلوم قدّره الله سبحانه، فلا حيلة في دفعه فكل شيئ عنده بمقدار، و لكل أجل كتاب.
#شرح_بلوغ_المرام_الجامع
2July 29, 2026 60 3