تقفُ أمامهُ كمن يقفُ في حضرةِ محيطٍ شاسع؛ تسلبكَ زمجرتُهُ القدرةَ على الإبحارِ فيهِ برعونة، فترتعدُ أطرافكَ من فرطِ الجلال، وتظنُّ أنَّ مجردَ المساسِ بأمواجهِ خطيئةٌ لا تُغتفر. لكنكَ، وما إن تتعثرَ بخطواتكَ خائفاً، حتى تكتشفَ أنهُ ليسَ غرقاً محتوماً، بل ذراعانِ من ماءٍ دافئٍ تحتضنُ ارتباكك، وتنتشلكَ من وحشةِ اليابسة.
إنها تلكَ المنزلةُ العبقريةُ والمربكةُ بين الجلالِ والجمال.. حيثُ يفيضُ النورُ بكثافةٍ تُلجمُ اندفاعك وتُسقطكَ في صمتِ المهابة، لكنهُ في الوقتِ ذاته، نورٌ حنون، يتسللُ إلى أعمقِ ندوبكَ وعيوبك، يمسحُ عليها برقةٍ تُذيبُ كلَّ ذرةِ خجلٍ أو عارٍ في صدرك.
في تلكَ المسافةِ الفاصلةِ بين الرهبةِ والرجاء، تجدُ نفسكَ مسلوبَ الإرادةِ، عارياً من كلِّ ادعاء.. لا تستطيعُ أن تتطاولَ وتتجرأ لفرطِ العظمة، ولا تستطيعُ أن تتوارى وتخجل لفرطِ الاحتواء.
أثيل
12August 6, 2026 581 5