فأخذ ميسرة الى جنب وقال له : يا ميسرة هذا الحمرة التي في عيني صاحبك هل ظهرت له بالسفر !!؟ [ وكانت الحمرة التي في بياض عيونه جميلة جداً؛ وهي من علامات نبي آخر الزمن ] فقال ميسرة : لا هي ملازمة له منذ أن ولد إلى أيامنا هذه، قال يا ميسرة : هل ولد صاحبك يتيماً ؟ قال : أجل, قال : وماذا صنعت أمه ؟ قال ميسرة : ماتت وعمره ست سنين, قال : هل يقسم صاحبك باللات والعزة ؟ قال ميسرة : إنه يكرههما كرهاً شديداً وإذا استحلفته بهما لم يسمع إليك
فقال الراهب : يا ميسرة احفظ عني ما أقول، ورب السماوات والأرض، وربِ موسى وعيسى، إنا لننتظر نبي يُختم به الأديان ورسالات السماء الذي بشر به موسى وعيسى، وإنه هو هذا؛ صاحبك الذي معك نجد إسمه عندنا أحمد
يا ميسرة : ما معنى إسم محمد فى لغتكم [ وكان إسم محمد غير معروف عند العرب وغريب عليهم ] قال ميسرة : إسم محمد هو الذي لا أحد يذمه أبداً .. قال : هو ذا { أحمد } ينطبق بنفس المعنى عندنا !! تصديقاً لذلك قال تعالى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } يا ميسرة : إحرص على خدمته وإذا قال لكم إني رسول الله إياك أن تكذبه، ولا تخبر أحد من القوم بما قلته لك.. فإن له أعـ داء، واحرص عليه من يـ هود لا تجعله يخلوا بأحد منهم أبداً .
قال ميسرة : فوعيت ذلك كله، وكتمت الأمر حتى أُخبر خديجة .. يقول ميسرة : واتجهنا إلى السوق, فأقبل إليه راهب.. فاشترى من محمد ثم أخذ يجادل محمد يقول له : لا ليس هكذا إتفقنا !! [ يقصد إن الرسول أخلف معه الإتفاق, قال له سعر وبعد أن أشترى الراهب. قال له سعر آخر ] فلما احتدى النقاش, قال له الراهب : إحلف باللات والعزة أن القول قولك [ أى أنك لا تكذب ] فقال ﷺ ما كرهت شيئاً ككرهي للات والعزة، لا تستحلفني بهما وخذ بضاعتك والقول قولك !!
فلما رأى الراهب هذا .. قال له : من أنت أيها الرجل ؟ قال له : محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ثم أكمل ﷺ بيعه للناس,
فذهب الراهب لميسرة [ ميسرة الجميع يعرفه لإنه يسافر كل سنة ] قال الراهب : يا ميسرة من هذا منكم.. قال : سيدنا وابن سيدنا. قال : يا ميسرة إحرص على صاحبك فإنه خاتم الأنبياء والمرسلين, يا ميسرة القول قوله، وهو صادق ولكن أردت أن أستوثق منه بعض الأشياء فأصطنعت هذا الذي رأيته بيني وبينه [ تعمدت الكذب عليه ] حتى أستحلفه باللات والعزة، قال ميسرة : وكيف عرفت أنه نبي آخر الزمن, قال الراهب : كنت جالس في الصومعة، ورأيت عير قريش إقتربت من بعيد، والغمامة تظله من بين كل الناس وهذه الغمامة لا تظل أحد من الخلق إلا نبي، يقول ميسرة : فوعيت ذلك كله
فلما باع النبي ﷺ بضاعته كلها بالربح الكثير ، واشترى من الشام ما يمكن أن يباع في مكة .. قال ميسرة : عدنا إلى مكة وكان مربحه أضعاف.. فلما إقتربنا من مكة. قلت لمحمد : ألا تسبق الركب يا محمد وتبشر خديجة بهذا الربح ؟ لعلها يا محمد تضاعف لك العطاء، فقال له النبي عليه الصلاة والسّلام : ما خرجت من أجل المضاعفة لقد إتفقنا وانتهى، ولن أفارق العير حتى أدخل بها مكة.. قال ميسرة : وهنا زادت عندي
خصلة من خصاله الكريمة أنه لايطمع بالمال
*عٌلَيِّهّـ أّفُـضًـلَ أّلَصّـلَأّةّ وٌأّلَسِـلَأّمً*
> إقرأ📚 شارك📬 تؤجر🌹
> المصدر
*هذه السلسلة سندها متعدد الألفاظ، يقتضي نفس المعنى، و ذكر في الطبقات الكبرى لابن سعد، و في السنن الكبرى للنسائي، و في أسد الغابة لابن أثير، و في أنساب الأشراف للبلاذري، كما ذكرت في تاريخ الإسلام للذهبي، و كتاب المنتظم لابن الجوزي، و أعلام النبوة للماوردي، و كتاب سبل الهدى للصالحي*🌸🍃