"وما إن سمعت أمي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرتها، وكنت فتى برا بها محبا لها، فأقبلت علي تقول: يا سعد، ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك وأبيك...والله لتدعن دينك الجديد، أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت...فيتفطر فؤادك حزنا علي، ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت، وتعيرك الناس بها أبد الدهر.
فقلت: لا تفعلي يا أماه، فأنا لا أدع ديني لأي شيء. لكنها مضت في وعيدها، فاجتنبت الطعام والشراب، ومكثت أياما على ذلك لا تأكل ولا تشرب، فهزل جسمها، ووهن عظمها، وخارت قواها. فجعلت آتيها ساعة بعد ساعة أسألها أن تتبلغ بشيء من طعام، أو قليل من شراب؛ فتأبى ذلك أشد الإباء، وتقسم ألا تأكل أو تشرب حتى تموت أو أدع ديني.
عند ذلك قلت لها: يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ورسوله، ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا لشيء.
فلما رأت الجد مني أذعنت للأمر، وأكلت وشربت على كره منها، فأنزل الله فينا قوله عز وجل: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾".
~ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.














