بِإِسنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبدِ اَللَّهِ عَلَيهِ السَّلاَمُ قَالَ: لَمَّا سَارَ أَبُو عَبدِ اَللَّهِ مِنَ اَلمَدِينَةِ لَقِيَهُ أَفوَاجٌ مِنَ اَلمَلاَئِكَةِ اَلمُسَوَّمَةِ فِي أَيدِيهِمُ اَلحِرَابُ عَلَى نُجُبٍ مِن نُجُبِ اَلجَنَّةِ فَسَلَّمُوا عَلَيهِ وَ قَالُوا يَا حُجَّةَ اَللَّهِ عَلَى خَلقِهِ بَعدَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ إِنَّ اَللَّهَ سُبحَانَهُ أَمَدَّ جَدَّكَ بِنَا فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنَّ اَللَّهَ أَمَدَّكَ بِنَا
فَقَالَ لَهُمُ : اَلمَوعِدُ حُفرَتِي وَ بُقعَتِيَ اَلَّتِي أُستَشهَدُ فِيهَا وَ هِيَ كَربَلاَءُ فَإِذَا وَرَدتُهَا فَأتُونِي
فَقَالُوا : يَا حُجَّةَ اَللَّهِ مُرنَا نَسمَع وَ نُطِع فَهَل تَخشَى مِن عَدُوٍّ يَلقَاكَ فَنَكُونَ مَعَكَ ؟
فَقَالَ : لاَ سَبِيلَ لَهُم عَلَيَّ وَ لاَ يَلقَونِي بِكَرِيهَةٍ أَو أَصِلَ إِلَى بُقعَتِي.
وَ أَتَتهُ أَفوَاجُ مُسلِمِي اَلجِنِّ فَقَالُوا : يَا سَيِّدَنَا نَحنُ شِيعَتُكَ وَ أَنصَارُكَ فَمُرنَا بِأَمرِكَ وَ مَا تَشَاءُ فَلَو أَمَرتَنَا بِقَتلِ كُلِّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أَنتَ بِمَكَانِكَ لَكَفَينَاكَ ذَلِكَ
فَجَزَاهُمُ اَلحُسَينُ خَيراً وَ قَالَ لَهُم أَوَ مَا قَرَأتُم كِتَابَ اَللَّهِ اَلمُنزَلَ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ أَينَمٰا تَكُونُوا يُدرِككُمُ اَلمَوتُ وَ لَو كُنتُم فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ قَالَ سُبحَانَهُ لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ اَلقَتلُ إِلىٰ مَضٰاجِعِهِم
🟡وَ إِذَا أَقَمتُ بِمَكَانِي فَبِمَا ذَا يُبتَلَى هَذَا اَلخَلقُ اَلمَتعُوسُ وَ بِمَا ذَا يُختَبَرُونَ وَ مَن ذَا يَكُونُ سَاكِنَ حُفرَتِي بِكَربَلاَءَ وَ قَدِ اِختَارَهَا اَللَّهُ يَومَ دَحَا اَلأَرضَ وَ جَعَلَهَا مَعقِلاً لِشِيعَتِنَا وَ يَكُونُ لَهُم أَمَاناً فِي اَلدُّنيَا وَ اَلآخِرَةِ وَ لَكِن تَحضُرُونَ يَومَ اَلسَّبتِ وَ هُوَ يَومُ عَاشُورَاءَ اَلَّذِي فِي آخِرِهِ أُقتَلُ وَ لاَ يَبقَى بَعدِي مَطلُوبٌ مِن أَهلِي وَ نَسَبِي وَ إِخوَتِي وَ أَهلِ بَيتِي وَ يُسَارُ بِرَأسِي إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اَللَّهُ.
فَقَالَتِ اَلجِنُّ : نَحنُ وَ اَللَّهِ يَا حَبِيبَ اَللَّهِ وَ اِبنَ حَبِيبِهِ لَو لاَ أَنَّ أَمرَكَ طَاعَةٌ وَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُكَ قَتَلنَا جَمِيعَ أَعدَائِكَ قَبلَ أَن يَصِلُوا إِلَيكَ
🟠فَقَالَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيهِ لَهُم : نَحنُ وَ اَللَّهِ أَقدَرُ عَلَيهِم مِنكُم وَ لَكِن لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَ يَحيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ .
📚اللهوف في قتلى الطفوف
