ليدبروا آياته♡: منشور #20622 — TG.ME

💌إلى كل قلبٍ يعتصر ألمًا على غائب.. دروسٌ من يقين يعقوب وصبره الجميل

حين يباغتك الفقد في أعز ما تملك، وتطول ليالي الغياب حتى ينطفئ بريق العين من فرط البكاء، تتسلل قصة نبي الله يعقوب عليه السلام إلى القلب؛ لتعلّمنا كيف يتعايش الحزن الإنساني العميق مع كمال اليقين والرضا، وكيف يظل القلب عادلًا رحيمًا رغم وطأة الانكسار.

أتاه أولاده بقميص يوسف ملطخًا بدمٍ كذب، وأخبروه أن الذئب أكله، فانفطر قلب الأب على ولده الصغير الأحب إلى فؤاده. لم يكن يعقوب غافلًا عن مكرهم، لكنه لم يفرغ غضبه في ظلمٍ أو انتقام، بل واجه الفاجعة بقرارٍ إيماني راسخ:
«فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ».

صبرٌ لا شكوى فيه للبشر، ولا اعتراض فيه على القدر. مرت العقود الطويلة، والغياب يزداد ثقلًا، وجرح الفقد ينكأ من جديد بفقد أخيه، حتى ابيضّت عيناه من الحزن وهو كظيم، ومع ذلك لم يقنط، بل ظل موصولًا بالرجاء:

«قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».
والأعجب من صبره، كان اتزانه الأخلاقي والأبوي؛ فلم يدفعه الشك في أبنائه ولا وجعه على يوسف إلى أن يتخلى عن مسؤولية الأبوة تجاههم. لم يطردهم، ولم يظلمهم، ولم يقابل جفاءهم بجفاء، بل ظل ناصحًا أمينًا، يوجههم بحكمة وخوفٍ عليهم: «يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ». وحين انتبهوا لخطئهم، استغفر لهم ووعدهم بالدعاء: «قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي».
ظل يعقوب أبًا عادلًا وموجهًا رحيمًا، محافظًا على واجبات التربية والإحسان، ولم يسمح للوجع الخاص أن يفسد واجبه العام تجاه بقية أسرته.

💌فكيف كان جزاء هذا الصبر الجميل؟
ارتدّ إليه بصره مع بشير قميص يوسف، وعاد إليه أحبابه جميعًا، وخُرّوا له سُجّدًا بعد طول عناء؛ ليعلم العالم أن الله لا يضيع دمعة صابرٍ علّق قلبه بباب السماء.

كم من إنسانٍ اليوم يعيش ليل يعقوب وحزنه..
أبٌ أو أمٌّ يُكابدان فقد ولد، أو غياب حبيب، أو يواجهان صدمات الأقربين وضغوط الحياة، فيكاد الحزن يغلق بصيرتهما عن بقية النعم والواجبات تجاه من حولهم.
لكن الفارق يكمن في قلبٍ كقلب يعقوب:
قلبٌ يحزن وتبكي عينه، لكنه لا يقول إلا ما يرضي ربه، ولا يدع ألمه الشخصي ذريعةً لظلم الآخرين أو التقصير في حقهم، موقنًا أن الفرج يولد دائمًا من رحم البلاء.
اللهم إن اعتصرت قلوبنا آلام الفقد وطال علينا ليل الانتظار، فارزقنا صبر يعقوب الجميل وحسن ظنه بك، واجعل شكوانا وبثّنا إليك وحدك، وأعقب أحزاننا ببشائر جبرك ولقيا من نحب في خيرٍ وعافية.

#فبهداهم_اقتده
https://t.me/GhRoooh/20622
👍12❤9💯2