خلاصة التدبر .. تدبر معي
تأمل كيف اختار القرآن لفظاً بالغ القوة: {الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ}، وهو اسم لما يَطُمُّ ويَغْلِب ويعمّ ويعلو على كل شيء، ووصفها الله بالكبرى؛ أي أعظم الطامات وأهولها.
وهذه الآيات من المواضع التي يكاد صوت الكلمة فيها يشارك معناها. والطامة في أصل معناها: الداهية العظيمة التي تطُمّ على ما سواها وتغلبه. فكل ما سميناه في الدنيا «مصيبة» سيصغر عندها:
مرضٌ أخافنا،
فقدٌ أبكانا،
وظيفةٌ خسرناها،
كلام الناس الذي استنزفنا،
نظرة الناس إلينا...
ماذا قالوا عنا؟ ماذا ظنوا بنا؟ كل ذلك كان يشغل مساحة هائلة من قلوبنا... ثم تأتي الطامة الكبرى، فإذا بكل هذه الأشياء تتراجع إلى حجمها الحقيقي.
{يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ}:
حينئذٍ يتذكر جميع عمله في الدنيا من خير وشَرٍّ، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته.
يا الله... اليوم نحن نستهين بالذرة، وغداً نتمنى الذرة. اليوم قد نقول: "إنها مجرد نظرة"، "مجرد كلمة"، "مجرد مقطع"، "مجرد مرة"، "مجرد تأخير للصلاة"، "مجرد غيبة قصيرة"... لكن الإنسان يوم القيامة لا يرى «مجرد»، يرى صحيفة.
#خلاصة_التدبر

5
3
2September 6, 2026 625 2