الأديب أيضًا إنسان.
هذه الحقيقة التي تبدو بسيطة،
هم أكثر من يحاولون انتزاعها منه..
يريدونه هادئًا دائمًا،
متزنًا دائمًا،
يختار كلماته حتى في لحظة غضبه،
ويبتلع صرخته لأنهم يرونه أديبًا ومثقفًا..
ليس الأدب شهادة سلوك،
ولا يحق لكم أن تمنعوا من يكتب عن الإنسان
أن يكون إنسانًا.
ينسون أن الأديب لا يعيش خارج الطبيعة البشرية،
ولا يمشي فوق مشاعره،
ولا يملك قلبًا أقل قابلية للغضب والحزن والخذلان ..
بل ربما يعرف هذه الأشياء أكثر من غيره،
لأنه يقضي عمره في الإصغاء إليها والكتابة أو القرائة عنها فيكون أكثر حساسية ورهافة من غيره. .
الأديب يغضب،
ويحقد أحيانًا،
ويكره،
ويحسد،
ويتعب،
ويشتهي الصراخ،
وقد يقول في لحظة اختناق ما لا يشبه صورته الجميلة التي رسمها الناس عنه أو مايتوقعونه منه. .
وهذا لا يجعله أقل أدبًا.
الأدب ليس أن تكون ملاكًا،
ولا أن تُهذّب كل شعور قبل أن تنطق به.
لا تطلبوا من الأديب أو المتعلم المثقف أن يكون قديسًا،
فهو لم يدّعِ يومًا أنه كذلك..
دعوه يصرخ..
دعوه يغضب..
دعوه يقول: «لقد سئمت»
دعوه يعترف بأنه لم يكن نبيلًا في كل مرة،
وأنه أخطأ،
وأنه أحيانًا أراد أن يؤذي،
وأحيانًا أراد أن يهرب،
وأحيانًا لم يكن يريد أن يكون أديبًا أصلًا؛
كان يريد فقط أن يكون إنسانًا متعبًا
يقول ما في قلبه دون أن يُسأل عن جودة العبارة ..
فإن كان الأدب يعني أن أفقد حقي في الغضب،
فأنا لا أريده..
وإن كان يعني أن أُعاقب كلما خرجت مني كلمة لا تشبه الصورة التي صنعتموها عني،
فليكن أول ما أكتبه:
أنا أديب، نعم،
لكنني قبل ذلك إنسان.
ولي قلبٌ يتراكم،
وحين يمتلئ… لا يطلب الإذن كي ينفجر.
فاطمة صالح