سمعت أبا تميم الكاتب الجرجاني يقول: كلف المأمون يحيى بن أكثم أن يخطب في بعض أيام العيد، فأسرع إلى طاعته وغدا إلى المصلى، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه واندفع يقول؛ فبينا هو كذلك إذ اعتراه ضحك واشتد به وغلب عليه، فستر وجهه وجلس هنيهة، ثم نهض وعاد إلى قوله. فرفع ذلك إلى المأمون فاستفظع ذلك ودعا به وسأله عن السبب فقال: يا أمير المؤمنين، كنت واقفا على المنبر، وعمود المنبر بيدي فذكرت قول الخبيث جحشويه: الرجز
أنعظت أيرا كعمود المنبر ... موترا، كمثل طعم السكر
لو مسه القاضي بكفيه خري
وأنشد: الكامل
وزعمت أنك لا تلوط فقل لنا ... هذا المقرطق قائما ما يصنع
شهدت ملاحته عليك بريبة ... وعلى المريب شواهد لا تدفع
( البصائر والذخائر - التوحيدي )
4
3
1April 11, 2025 2.9K 4