كلٌّ مبتلى في موطنِ راحته..
أظن أن كل عبد يُبتلى في أعزّ ما يأنس إليه،
في أرقّ منطقةٍ تطمئن بها روحه، ليُنتزعَ منها شيئًا فشيئًا..
حتى لا يسكن سكونًا حقيقيًا إلا لله وحده.
كعاشقة للونس، محبة للتجمعات، لدفء الحديث وسط من يُشبهونك..
لم يكن البلاء في فقد العلاقات فقط، بل في ذلك الوجود القريب البعيد.
مجتمعاتٌ أحبها، لكن لا تجيد التفاعل معي.
أشخاصٌ أحبهم، لكنّ الله يأذن بالفُراق.
أعلَق، ثم أُنتَزَع..
أتقرّب، ثم تُسدّ الطرق.
مررتُ بشتى ألوان الفُقد
فقدُ التفاهم، فقدُ الحضور، فقدُ الأشخاص بألوانه ..
حتى صار البلاء لا في الفُراق فقط،
بل في الشعور بأنك تطرق باب القرب فلا يُفتح، كأن الله يربيني على ألا أسكن إلا إليه.
تذكرتُ قول الله
"لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ"
وقوله:
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"
ولم يكن البلاء إلا امتحانًا للرجوع، وسبيلاً لليقين، يقين موسِي القلب!
"كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" ..
ومع هذا البلاء، يُربينا الله على كمال التعلّق به
فلو كان الونس مع غير الله كافيًا، لما فُجعتَ بالغياب
"أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ"؟
-أميرة حلمي


