منقول عبر: afaqb.comكان المقهى الصغير في الحي، بكراسيه الممتدة على الرصيف ووجوه الجيران المألوفة حتى لمن لم يجلس، جزءًا من المشهد اليومي. وكذلك كانت ساحة الجامع بعد الصلاة، حين تمتد دقائق البقاء في الخارج لأن الحديث يبدو أهم من العودة السريعة إلى البيت.
لم تكن تلك الأماكن بيتًا ولا عملًا، لكنها شكّلت نقطة يومية ثالثة؛ مكانًا تخفّ فيه وطأة المشاغل اليومية، ويلتقي فيه الناس كما هم، بلا بطاقات عمل ولا دعوات رسمية.
في العمارة، يُعرف هذا النوع من الأمكنة بـ«المكان الثالث»، وهو مفهوم يتجاوز المقهى أو الساحة إلى فهم أعمق لعلاقة الإنسان بالأماكن، وأثر هذه العلاقة في توطيد صلته بالمدينة.
يتناول هذا الملف، خطوةً خطوة، التحولات التي شهدتها المدن، وما أحدثه غياب هذه المساحات في الحياة اليومية، ولماذا قد تمثّل إعادة التفكير في «المكان الثالث» بدايةً لمدينة راسخة في ذاكرة سكانها.