علم المنطق: post #2047 — TG.ME

​ تقرير في علم المنطق ​إعداد الطالب: حسين كاظم الولائي ​أولاً: الاستهلال (طبيعة المعرفة البشرية) ​خلق الله الإنسان وزوده بعقل يبحث دائماً عن اليقين. فنحن نعيش في وسط سيل من المعلومات؛ نعرف مثلاً أن الله سبحانه وتعالى موجود، وندرك نجاح "زيد"، ونثق بصدق "محمد" ﷺ، ونرى الشمس طالعة كل يوم. هذه المساحات المضيئة في عقولنا تُسمى "العلم". ​ولكن، في المقابل، هناك لا نعرفها ولا نعلمها ، كالقضايا الفلسفية العميقة، أو أسرار الفيزياء والكيمياء المعقدة. هنا يظهر "الجهل"، وهو ببساطة: الجهل : عدم العلم بالأشياء التي من شأننا أن نعرفها، كجهلنا حالياً بوجود سكان في كوكب المريخ أو غيرة من الأسرار الغائبة عنا. ثانياً: الجهل من زاوية (المورد) .. بين التصور والتصديق ​كما قسم المناطقة العلم إلى (تصور وتصديق)، فإن الجهل يتبع نفس الخطوات، وينقسم إلى قسمين أساسيين: ​1. الجهل التصوري (غياب المفاهيم): وهو أن يجهل الإنسان معنى الشيء أو حقيقته المفردة. فمثلاً، حين يسمع شخص مصطلح "الخلايا العصبية" أو "التفاعل الكيميائي" ولا يملك أي معنى ذهنية لها، فهذا يُسمى جهلاً تصورياً؛ لأنه يفتقد "تصور" المعنى في ذهنه. ​2. الجهل التصديقي (غياب الأحكام): وهو أن يجهل الإنسان الحكم على الأشياء أو النسبة بينها. فقد يتصور الإنسان معنى "المريخ" ومعنى "السكن"، لكنه يجهل هل هناك علاقة بينهما (أي هل المريخ مسكون فعلاً؟). عدم القدرة على الحكم بالإيجاب أو السلب هو ما نسميه الجهل التصديقي. ​ ثالثاً: الجهل .. البسيط والمركب ​هنا ندخل في عمق النفس البشرية، حيث ينقسم الجهل بحسب إدراك الإنسان لجهله: ​• الجهل البسيط (التواضع العلمي): وهو أن يجهل الإنسان شيئاً، لكنه يلتفت ويدرك أنه جاهل به. هو الشخص الذي يقول بصدق "لا أعلم". كمن يجهل القضايا الفلسفية وهو معترف بجهله تماماً. هذا النوع هو بداية طريق العلم، لأن الاعتراف بالجهل يدفع صاحبه للتعلم. ​• الجهل المركب (الاعتقاد الخاطئ): وهو أخطر أنواع الجهل؛ حيث يكون الإنسان جاهلاً بالحقيقة، ولكنه يظن نفسه عالماً. سُمي "مركباً" لأنه يجمع بين جهلين: (جهله بالواقع) و(جهله بأنه جاهل). مثال توضيحي: لو سألت شخصاً: "ماذا لدينا غداً؟" فقال بثقة: "امتحان رياضيات"، بينما الحقيقة هي امتحان فيزياء. هذا الشخص في الواقع جاهل، لكنه غير ملتفت لجهله، بل يرى نفسه صاحب معلومة صحيحة! ​ فائدة ​في كتاب "المنطق"، ذهب الشيخ المظفر إلى اعتبار الجهل المركب قسماً من أقسام الجهل. لكن بعض العلماء كان لهم رأي آخر يستحق التأمل؛ فقد قالوا إن "العلم" بمناهجه الواسعة يعني (مطلق الإدراك والمعرفة). ​وبما أن صاحب "الجهل المركب" لديه صورة ذهنية وإدراك معين في عقله (حتى وإن كان خاطئاً ولا يطابق الواقع)، فإن هذا الإدراك يُعتبر نوعاً من أنواع العلم بالمعنى العام، وليس عدماً محضاً للعلم كما في الجهل البسيط. فائدة الاشياء تتصف بالجهل والعلم الذي من شأنها أن تعلم فالجماد لا يتصف بالجاهل لأن ليست لها استعدادية العلم

April 7, 2026 5.1K 23