منطق المظفر المقرر: حسين كاظم تكملة التصور والتصديق قلنا إن أي معلومة وأي قضية تمر بمرحلتين: المرحلة الأولى: التصور وهو أن نعلم معنى الشيء وندرك معناه فقط من دون أن نحكم عليه. مثل أن نعلم معنى الشجر، ومعنى الإنسان، ومعنى المتسعة، ومعنى المشتقات، ومعنى هيس، ومعنى ديموڤر، من دون أن نحكم بوجودها أو ننسب بينها وبين شيء آخر. فهذا يسمى تصورًا؛ لأنه إدراك معنى فقط بلا حكم. المرحلة الثانية: التصديق وهو أن نحكم على شيء بشيء آخر، بحيث يكون عندنا موضوع ومحمول، أو موصوف وصفة. مثل: المتسعة صعبة. الإنسان موجود. الشجر جميل. فهنا حصل حكم، ولذلك يسمى تصديقًا. الموضوع: المحكوم عليه. المحمول: المحكوم به. مثال: الشمس طالعة. حكمنا على الشمس، إذن الشمس موضوع، وحكمنا بالطالعة، إذن الطالعة محمول. الان نأتي بماذا يتعلق التصور؟ وبماذا يتعلق التصديق؟ليس المقصود على ماذا يعتمد، بل ما الذي يعد تصورًا وما الذي يعد تصديقًا. بشكل عام نقول: كل ما ليس فيه موضوع ومحمول، أو ليس فيه حكم ومحكوم، فهو تصور. الجملة إما أن تكون تامة المعنى، بحيث إذا سمعناها فهمنا معناها كاملًا، وإما أن تكون غير تامة المعنى. مثال غير التامة: محمد ذهب إلى... المعنى غير كامل ويحتاج إلى تتمة. ومثال التامة: محمد ذهب إلى العراق. المعنى تام ولا يحتاج إلى مكمل. الجملة التامة إما أن تكون إنشائية أو خبرية. الإنشائية: هي الكلام الذي لا يحتمل الصدق أو الكذب، لأنه لا يخبر عن واقع، بل يتضمن طلبًا أو إنشاءً. ويمكن أن نقول: هي جملة تامة المعنى ولكن ليس فيها حكم خبري يقبل الصدق أو الكذب. وتنقسم إلى: أمر: اجتهد في دروسك. نهي: لا تهمل واجبك. تمني: ليت النجاح دائم. استفهام: هل حضرت اليوم؟ وعند الشك في قضية، بحيث لا يوجد حكم ولا اعتقاد، فهذا ليس تصديقًا؛ لأنه لم يصدر حكم أصلًا. الخلاصة في الأمور التصورية: لا يوجد موضوع ومحمول في المفردات مثل: آية، حسين، من، إلى. وكذلك لا يوجد حكم خبري في الجمل الإنشائية مثل: كيف حالك، اخرج من هنا. أما التصديق فلا يتعلق إلا بنسبة حكمية، أي بوجود موضوع ومحمول كما مر. أقسام التصديق والتصور 1- اليقين: اعتقاد جازم مطابق للواقع، يستحيل تحقق خلافه. 2- الظن: اعتقاد راجح يمكن أن يتحقق خلافه. 3- الشك: توقف بلا حكم ولا اعتقاد. 4- الوهم: اعتقاد غير مطابق للواقع. قالوا علماء المنطق: الشك والوهم من أقسام التصور؛ أما الشك فلأنه لا يوجد فيه حكم أصلًا، وأما الوهم فلأنه من أقسام الجهل، وتفصيله يأتي لاحقًا.
علم المنطق: post #2041 — TG.ME
March 25, 2026 3.7K 24