في مسألة التجسيم:
لا أؤمنُ بما يؤمنُ أهلُ التَّجسيمِ، ولا أعتقدُ ما اعتقدَهُ أربابُ التَّشبيهِ والتَّحديدِ، ممَّن جعلوا الحقَّ تعالىٰ ذا صورةٍ وحدٍّ وجارحة، بل أؤمنُ بأنَّ الواحدَ الأحدَ، الغنيَّ الصَّمد، قد يتجلَّىٰ بما شاءَ من هيئةٍ، ويتلبّسُ بما أرادَ من مظهرٍ، لا علىٰ جهةِ الحلولِ ولا الاتِّحادِ، بل علىٰ جهةِ التجلّي والإرشاد. أولم يُخرِجِ النورَ من شجرةِ عوسجٍ، ويُظهِرِ الصَّوتَ في غيرِ حيٍّ ولا ناطقٍ، ليُكَلِّمَ موسىٰ الكليمَ كلامَ التَّقريبِ لا كلامَ التَّجسيد؟ فتلك الآيةُ ما كانت عينَ الذّاتِ، بل كانت رمزًا للنداءِ، وإشارةً للمَقامِ، وسِترًا يفيضُ من وراءهِ الخطابُ الإلـٰهيُّ بأسرارِ الوحيِ والكلام.
11
5
1May 11, 2025 1.4K 6