القصيدة العربية قديمًا -في العصر الجاهلي- أتخذت شكلاً موحدًا ونمطًا… — المَرجِع — TG.ME

المَرجِعكان أبو نواس دائمًا ما يسخر من منهج القصيدة القديمة ثائرًا على التقاليد العربية الموروثة، رافضًا ما لا يُناسب واقع عصره، علمًا أن سخريته لم تكن -شعوبية عنصرية- كما زعم البعض، بل كانت امتدادًا لموقفه العام الذي نبغ من استقلال النظرة والذي يلائم ذوقه ونفوره……
القصيدة العربية قديمًا -في العصر الجاهلي- أتخذت شكلاً موحدًا ونمطًا بنائيًا وشكليًا واحدًا، بإستهلال الشعراء بقصائدهم ومعلقاتهم بالبكاء والنواح على الطلل والوقوف عليه -كطلل الحبيب- فيأخذ الشاعر يبكي ذكراها مخاطبًا دمنة ذلك الطلل ليبدأ بعدها الموضوع الأساسي للقصيدة/المعلقة -فلا بدء لها دونه- إلى أنّ سار بها معظم شعراء تلك الحقبة، فمثلاً نجد النابغة الذبياني بقصيدته التي دافع بها عن نفسه أمام النعمان بن المنذر-ملك الحيرة- يقول:

"أَمِنْ ظَلاَّمةَ الدِّمنُ البَوَالي
بِمُرْفَضِّ الحُبِيِّ إلى وُعالِ

فأَمْوَاهِ الدَّنَا فَعُوَيْرِضَاتٍ
دَوَارِسَ بعدَ أحياءٍ حِلالِ".

يبدأ النابغة بالتركيز على اثبات سوء ظنّ النعمان ومحاولة رفع هذا الظلم عنه، مستعينًا بذلك بالمقدمة الطللية رادًا فيها بألفاظ وصور توحي بالظلم والتغيير الذي يحول/ يقطع دون بقاء هذه الدّيار شاخصة يستطيع من يمر بها التعرف عليها، فأصبحت بذلك ملعبًا للوحوش.

استعانته بلفظة (ظلامة) توحي بمدى الظلم الذي وقع عليه من قِبل النعمان، عندما لم يتأكد من صحة الأخبار التي وصلته.
June 1, 2024 1.3K 4