كان أبو نواس دائمًا ما يسخر من منهج القصيدة القديمة ثائرًا على التقاليد العربية الموروثة، رافضًا ما لا يُناسب واقع عصره، علمًا أن سخريته لم تكن -شعوبية عنصرية- كما زعم البعض، بل كانت امتدادًا لموقفه العام الذي نبغ من استقلال النظرة والذي يلائم ذوقه ونفوره… ونرى ما قاله في هذا الإطار -نادى أن يحل الخمر محل الطلل ليكون بديلاً له- قائلاً: "أَيا باكِيَ الأَطلالِ غَيَّرَها البِلى بَكَيتَ بِعَينٍ لا يَجِفُّ لَها غَربُ أَتَنعَتُ داراً قَد عَفَت وَتَغَيَّرَت فَإِنّي لِما سالَمتَ مِن نَعتِها حَربُ وَنَدمانِ صِدقٍ باكَرَ الراحَ سُحرَةً فَأَضحى وَما مِنهُ اللِسانُ وَلا القَلبُ".
June 1, 2024 1.1K 6