🪷🌸المعروف تاريخيًا أن الأنبا مقاريوس الكبير كان له دور روحي في حياة الأنبا موسى الأسود، إذ احتضنه بعد توبته، ووجّهه مع الأنبا إيسيذورس القس الذي صار أبًا ومرشدًا له في طريق الرهبنة.
كلمات من وحي الخيال على لسان الأنبا مقاريوس عن الاثنين، الطيب الأنبا ايسيذورس والقوي الانبا موسي..
قال الأنبا مقاريوس الكبير:
“يا أولادي…
لقد رأيت في موسى شيئًا عجيبًا.
رأيت إنسانًا كان العالم يراه قوة بلا حدود،
لكن الله كان يراه قلبًا ينتظر الخلاص.
كان موسى قويًا في جسده، شديدًا في طبعه، لا يخاف أحدًا…
لكن أصعب معركة لم تكن مع الناس، بل مع نفسه.
أما إيسيذورس…
فكان وديعًا هادئًا، امتلأ قلبه باللطف والحكمة، يعرف كيف يضمّد الجرح قبل أن يعالج الخطأ.
فأعطى الله لكل واحد منهما طريقًا.
أعطى موسى نعمة أن تتحول قوته من سيفٍ يجرح إلى نار حب تحرق الخطية.
وأعطى إيسيذورس نعمة أن تكون وداعة قلبه دواءً للنفوس.
لا تظنوا يا أولادي أن الله يحب نوعًا واحدًا من النفوس…
فهو يأخذ القوي ويقدسه،
ويأخذ الضعيف ويقويه.
موسى كان يحتاج أن يتعلم الوداعة،
وإيسيذورس كان يحمل الوداعة التي تعلّم الآخرين الطريق.
وهكذا صار القوي والطيب معًا صورة لعمل الله:
القوة بدون الله تصير قسوة،
والطيبة بدون الله قد تبقى طبيعة بشرية.
لكن عندما تسكن النعمة في الإنسان،
تصير القوة خادمة للمحبة،
وتصير الوداعة قوة.
لقد رأيت موسى يبكي على خطاياه أكثر مما بكى العالم على ضعفه،
ورأيت إيسيذورس يفتح قلبه لهذا الإنسان الذي ظن الجميع أنه لا يصلح.
لأن الله لا يرى الإنسان كما كان فقط…
بل كما يمكن أن يصير بالنعمة.
فلا تيأسوا من نفسٍ خاطئة،
ولا تفتخروا بنفسٍ هادئة.
فمن يد الله خرج موسى الأسود قديسًا،
ومن حبه خرج إيسيذورس أبًا ومرشدًا.
المجد ليس لمن كان قويًا أو ضعيفًا…
المجد لمن ترك الله يعمل فيه.”
🙏🌸🪷