أمير الظل 🔻: post #61 — TG.ME

#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 17 الإبراهيمي

مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِيّ
الشيخ، علامةُ الجزائر، الإمام الثائر، أَدِيب العصر، ونَادِرَة الزمان، لِسَان الجزائر ومُجَدِّد مَعَالِم الإسلام بها، خَلِيفَة (ابن باديس) ورَفِيق دَرْبِه، أبو محمد، مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِيّ.

نشأ ببلاد الجزائر، وتَلَقَّى العلم عن عُلَمَائِها، ثم ارتحل إلى المشرق فَنَهَلَ من عُلُوم الحجاز والشام، وعاد بِبَحْرٍ خِضَمٍّ من المعارف. رُزِقَ حَافِظَةً عَجِيبَة، وبَيَاناً يَسْحَر الأَلْبَاب، حتى غَدَا حُجَّةً في اللغة والأدب، لا يُشَقُّ له غُبَار في النَّثْر والشِّعْر، يَكْتُب المَقَامَات والمَقَالَات بِقَلَمٍ سَيَّال وفِكْر وَقَّاد.

ولما رَأَى ما حَلَّ بِأُمَّتِه من جَهْل وطُمُوس لِلْهُوِيَّة على يد الاسْتِعْمَار الفِرِنْسِيّ الغَاشِم، شَمَّرَ عن سَاعِد الجِدّ، وأَسَّسَ مع أخيه الإمام (عبد الحميد بن باديس) (جَمْعِيَّة العُلَمَاء المُسْلِمِين الجزائريين). فَخَاضَ مَعَارِك ضَارِيَة ضد المَشْرُوع التَّغْرِيبِيّ، وضد البِدَع والخُرَافَات ومَشَايِخ (الطُّرُقِيَّة) الذين أفسدوا عقائد العوام ووالوا المحتل. وكان مِنْبَرُه صَحِيفَة (البَصَائِر) التي دَكَّ بها حُصُون الجهل بقلم كأنه حُسَام مُهَنَّد يَفْرِي الجَمَاجِم.

ولم يَسْلَم هذا العَالِم المُجَاهِد من أذى الفِرِنْجَة؛ فَنُفِيَ إلى الصَّحَارِي المُوحِشَة، وسُجِن، وضُيِّقَ عليه تضييقاً شديداً، فَصَبَرَ وَرَابَط، وما لَانَتْ له قَنَاة، فظل يَخْطُب ويُدَرِّس ويُحَرِّض الأمة على الجِهَاد حتى أَقَرَّ الله عينه بِتَحَرُّر بِلَاده.
قلت: هذا الإمام من حَسَنَات العصر الأخير، وبَطَل من أبطال الإسلام. لولاه ولولا رَفِيقُه ابن باديس لابتلعت (فِرِنْسَا) عُرُوبَة الجزائر وإسلامها ولَنَصَّرَتْ أجيالاً.

لقد جَمَعَ بين غَيْرَة المُصْلِح، وفِقْه العَالِم، وبَرَاعَة الأَدِيب الذي دانت له قَوَامِيس العربية؛ وهي خِصَال قَلَّما تَجْتَمِع في رجل. ومَنْ طَالَعَ كِتَابَاتِه وأَسْفَارَه أَدْرَكَ أنه أمام عَقْل كَبِير ورُوح عُظْمَى لا تَرْضَى بالدُّون، بل كان مُفَكِّراً بَصِيراً بِأَدْوَاءِ الأمم وعِلَلِها. رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن دينه ولغة نَبِيِّه ﷺ وبِلَادِه خير الجزاء.
August 24, 2026 20