أمير الظل 🔻: post #67 — TG.ME

#سلسلة_ماذا_لو_ترجم_له_الذهبي 20 السسيسي عَبْدُ الفَتَّاحِ السِّيسِي الشَّقِيُّ، المُسْتَبِدُّ الغَاشِمُ، طَاغِيَةُ مِصْرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، صَاحِبُ الوَقَائِعِ الشَّنِيعَةِ وَالمَظَالِمِ الفَظِيعَةِ، الَّذِي وَثَبَ عَلَى السُّلْطَانِ بِالخِيَانَةِ وَالغَدْرِ. كَانَ ذَا مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، تَظَاهَرَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ بِالصَّلَاحِ وَالتَّدَيُّنِ حَتَّى تَمَكَّنَ، ثُمَّ كَشَرَ عَنْ أَنْيَابِهِ وَانْقَلَبَ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، فَنَكَثَ العَهْدَ، وَاخْتَطَفَ الحُكْمَ بِقُوَّةِ السَّلَاحِ وَالدَّبَّابَاتِ، مُسْتَقْوِياً بِأَعْدَاءِ الأُمَّةِ مِنَ الإِفْرِنْجِ وَالصَّلِيبِيِّينَ وَحُلَفَائِهِمْ، فَبَاعَ دِينَهُ بِزَخَارِفِ الكُرْسِيِّ وَسُلْطَانِ الدُّنْيَا. وَلَمَّا اسْتَتَبَّ لَهُ الأَمْرُ، بَسَطَ يَدَهُ بِالبَطْشِ البَالِغِ، فَرَمَى خِيَارَ الأُمَّةِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالمُصْلِحِينَ فِي غَيَاهِبِ السُّجُونِ بِعَشَرَاتِ الآلَافِ، يُسَامُونَ سُوءَ العَذَابِ. وَأَقْدَمَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ الحَرَامِ فِي مَشْهَدٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الأَبْدَانُ عُرِفَ بـ (مَجْزَرَةِ رَابِعَةَ)، حَيْثُ حَصَدَ بِآلَتِهِ العَسْكَرِيَّةِ أَرْوَاحَ العَزَّلِ بِلَا رَحْمَةٍ وَلَا هَوَادَةٍ، فَيَا وَيْلَهُ مِنْ قَاضِي السَّمَاءِ يَوْمَ التَّنَادِ! وَمِنْ عَجَائِبِ جُرْأَتِهِ؛ أَنَّهُ سَلَّطَ مَعَاوِلَ الهَدْمِ عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ وَمَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ فَدَمَّرَهَا بِذَرَائِعَ وَاهِيَةٍ، وَفِي المَقَابِلِ سَمَحَ بِتَشْيِيدِ الكَنَائِسِ وَتَقَرَّبَ لِأَهْلِهَا عَلَى حِسَابِ دِينِ الأَكْثَرِيَّةِ. كَمَا فَرَّطَ فِي مَقَدَّرَاتِ البِلَادِ العُظْمَى، وَتَهَاوَنَ فِي حَقِّ مِصْرَ مِنْ مَاءِ (نَهْرِ النِّيلِ) الَّذِي هُوَ شِرْيَانُ حَيَاتِهَا قَدِيماً وَحَدِيثاً، حَتَّى بَاتَ العَطَشُ وَجَفَافُ الزَّرْعِ كَابُوساً يُهَدِّدُ العِبَادَ. وَأَمَّا سِيَاسَتُهُ فِي الحُكْمِ فَكَانَتْ غَايَةً فِي الرُّعُونَةِ، فَدَمَّرَ اقْتِصَادَ الكِنَانَةِ، وَبَدَّدَ ثَرَوَاتِهَا فِي مَشَارِيعَ لَا طَائِلَ مِنْ وَرَائِهَا، وَأَغْرَقَ بِلَادَهُ فِي دُيُونٍ ثِقَالٍ وَرِبَاً فَاحِشٍ لَا قِبَلَ لِلْأَجْيَالِ بِهَا، حَتَّى افْتَقَرَ النَّاسُ، وَغَلَتِ الأَسْعَارُ، وَضَاقَتِ المَعَايِشُ بِمَا لَمْ يُعْهَدْ فِي تَارِيخِ مِصْرَ. قُلْتُ: سُبْحَانَ مَنْ يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ! إِنَّ تَسَلُّطَ أَمْثَالِ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى كِنَانَةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ لَمِنْ أَعْظَمِ المِحَنِ وَالنَّوَازِلِ الَّتِي حَلَّتْ بِهَذَا الزَّمَانِ. فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ وَبَطْشُهُ إِذَا وُقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الجَبَّارِ، فَتَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ دِمَاءُ القَتْلَى، وَآهَاتُ الأَسْرَى، وَدُمُوعُ الثَّكَالَى، وَأَنِينُ الفُقَرَاءِ؟ إِنَّ عَاقِبَةَ الغَدْرِ وَالِاسْتِقْوَاءِ بِأَعْدَاءِ الدِّينِ عَلَى المُسْلِمِينَ وَخِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَ مِصْرَ وَأَهْلِهَا، وَأَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمُ الغُمَّةَ، وَأَنْ يَقْصِمَ ظَهْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَإِنَّهُ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

August 29, 2026 10