المبادئ والمصالح هل هما في تعارض وصراع، أم في تساوٍ وانسجام وتكامل؟… — علي السبّاك — TG.ME

المبادئ والمصالح

هل هما في تعارض وصراع، أم في تساوٍ وانسجام وتكامل؟

هناك من يصور أن الإحتفاظ بالمبادئ، ومنها الإسلامية، وكونها منطلقًا لكل عمل أو موقف، يتعارض مع مصالح الشعوب، وتكون هي المعرقل للوصول إلى الرفاه والسعادة الدنيوية.

وعليه فمن يملك قيم المقاومة ويكون ذا مبادئ إسلامية، لن يكون قادرًا على إسعاد شعبه، والدولة التي تكون المبادئ هي الأساس في سياستها لن توفر لمواطنيها ما يمكنهم من العيش الكريم ورخاءً أقتصاديًا.

حتئ أن بعض أصحاب المبادئ من تأثر بهذا الخطاب، فصار متمسكًا بمبادئه إلى الحد الذي يصرح فيه بأن: "حتى لو لم يتحقق الرفاه والعيش الكريم، فلا بد من التمسك بالمبادئ".

ومن هنا؛ نرى أن هناك مغالطةً يُسوق لها، وهي أن المصالح والمبادئ ضرتان -ضدان- لا تجتمعان، وأن المصالح أرفع قيمةً من المبادئ.

فالمبادئ والقيم والمصالح في تلازم دائم، فمن لا يملك مبدأً ولا قيمًا، أنى له أن يحقق مصالح شعبه؟ وأنى للدولة أن تقوم لها قائمة دون مبادئ تقوم عليها مسيرتها؟

فالمبادئ التي تكون مستقاةً من حقيقة وحق مطلق، كالإسلام، محال أن تكون معارضةً لمصالح الناس ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).

حتى لو خُيِّل أن هناك مصلحةً في فعل شيءٍ ما، وكان معارضًا للمبادئ والقيم، فما تلك المصالح إلا سرابٌ وفخاخ، ما إن يقع فيها أحدٌ إلا خاب وهلك.

فالمصالح التي تُرى، ويُخال أنها تعارض قيم الإسلام، من مقاومة، وحق في حمل السلاح، والدفاع عن الكرامة، وعزة النفس، والإباء، وعدم مهادنة الظلمة والمستكبرين وقتلة الأبرياء، ما تلك المصالح إلا سراب، وإن كانت تتمظهر على أنها منافع ومصالح تغير حال الناس ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ...﴾ (البقرة: 216).

فالميزان هو الله في إرشادنا لما هو مصلحة وما هو مفسدة، إما تعبدًا، أو استدلالًا، فالتاريخ يشهد، والمواقف تشهد، على أن كل من هادن ظالمًا، أو استسلم لمستكبر، أو تشارك معهم، لم يستقم أمره، ولم يستحصل مصالحه.

فهذه أمريكا، التي هي عنوان الظلم والجبروت في زماننا، من الذي أراد مشاركتها أو الانتفاع منها ولم يَبُؤ بالفشل والخيبة والذلة؟


@AliAlSabak
❤4
July 21, 2026 249 4