من أنا؟
أعرفني، لكن أيّ أنا تقصد؟
أنا الذي كنُته، أم أنا الذي سأكون؟
أم أنا هذا الذي يقف الآن، حائرًا بينهما، لا يشبه أحدًا منهما؟
كنتُ يومًا طفلا يظن أن العالم بسيط كضحكته فأين ذهب ذاك الطفل، وأنا لا أزال أحمل صوته بداخلي؟
وسأكون يوما عجوزا يروي حكايته لمن يسأل، فمن ذا الذي سيرويها، وأنا لم أفهم بعد ؟
أنا الآن؟
لستُ متأكدا أن للآن وجوداً حقيقياً.
فبينما أكتب هذه الكلمة، صارت الآن ماضيا، وصار الآن التالي مستقبلا لم يأت بعد،
كيف أُعرف نفسي بلحظة تهرب مني كلما حاولت أن أُمسك بها؟
أشعر أنني أحمل نسخ كثيرة مني، تعبت كل واحدة منها بطريقتها
نسخة تعبت من الانتظار، وأخرى تعبت من التظاهر، وثالثة تعبت من أنها لا تعرف أصلاً مم تعبت،
أنا نفسي الذي أعرفه، وأنا في الوقت ذاته غريب عن نفسي.
أذكر كل تفاصيل الأمس، ولا أعرف ماذا أريد غدا.
أعرف اسمي، ملامحي، صوتي، لكنني لا أعرف
هل تغيرت؟
أم أنا لم أزل ذاك الذي كان، وتغير كل شيء من حولي فقط؟
ربما أنا لست ماضيا ولا مستقبلا ولا حاضرا
ربما أنا كل هؤلاء معاً، يتصارعون في جسد واحد، لا يعرف أيهم يقود الآخر.
فكم أنا بداخلي إذن؟
الذي يكتب، أم الذي يُشاهد الكتابة، أم الذي يسأل الآن مَن مِن هذين هو الحقيقي؟
لا تحاول أن تفهمني..فأنا لم أفهم نفسي بعد،
وكل محاولة للمعرفة، تُنتج "أنا" جديدة، تقف خلف الأولى، تضحك من عبثية السؤال.
وربما، لا أعرف من أنا، هو أصدق إجابة أملكها عن نفسي.
#إحساس_كاتب
2
1August 11, 2026 83 1