«واجعل لي لسان صدق في الآخرين»
تأمّل هذا الدعاء الهادئ من إبراهيم عليه السلام؛ فلم يسأل كثرة الأتباع، ولا طول الذِّكر، بل سأل لسان صدق. واللسان في العربية يُطلَق على الذِّكر الجاري بين الناس، لا مجرد اللسان كعضوٍ. كأنه يقول: يا ربّ اجعل حديث الناس عني صادقًا، لا مصنوعًا.
ثم انظر إلى إضافة اللسان إلى الصدق؛ فالذِّكر قد يكون واسعًا لكنه غير دقيق، وقد يكون جميلًا لكنه مبالغ فيه. أمّا «لسان صدق» فهو ذِكرٌ يوافق الحقيقة، لا يزيد ولا ينقص. وفي هذا تربيةٌ على أن قيمة السمعة ليست في انتشارها، بل في مطابقتها للواقع.
واللافت قوله: «في الآخرين»؛ أي فيمن يأتون بعده، كأن المؤمن يفكّر في أثره بعد رحيله، لا في حضوره فقط. فالعمل الصالح لا يفنى بانتهاء العمر، بل يمتدّ في ذاكرة الناس إذا كان خالصًا.
هذا الدعاء يعلّمنا أن أجمل ما يُترك ليس أثرًا ماديًا، بل سيرةً صادقة. وأن الذِّكر الحسن لا يُطلَب مباشرة، بل يُبنى من خلال حياةٍ مستقيمة، ثم يضعه الله في قلوب الخلق، فالصدق في السرّ هو الذي يصنع الصدق في الذِّكر.
2August 12, 2026 401 1