أحوال هذه الأيام... بين سرعة الزمن وثبات المبادئ في هذه الأيام، يمضي… — الأثر الطيب — TG.ME

أحوال هذه الأيام... بين سرعة الزمن وثبات المبادئ

في هذه الأيام، يمضي كل شيء بسرعةٍ تُربك الإنسان؛ أحداثٌ تتلاحق، وأيامٌ تنقضي، ووجوهٌ تتبدّل، حتى أصبح الأمس ذكرى بعيدة، واليوم يمرّ قبل أن نشعر أننا عشناه.
تغيّرت أشياء كثيرة حولنا، وتبدّلت أولويات الناس؛ فأصبح المال عند البعض مقياسًا للنجاح، والمصلحة معيارًا للعلاقات، بينما تراجعت في النفوس قيمٌ كانت تصنع جمال الحياة: المودّة، وصلة الرحم، والوفاء، والقناعة، وحفظ العِشرة.
وفي عالمٍ بهذه السرعة، كثرت الفتن وتنوّعت أبوابها، وأصبح الخبر يصل في لحظات، والكلمة تنتشر قبل أن يُفكّر صاحبها في أثرها. لذلك لم يعد التثبّت ترفًا، ولا الصمت ضعفًا، بل أصبح من الحكمة أن تعرف ما الذي تسمعه، وما الذي تنقله، وما الذي يستحق أن تمنحه من وقتك وقلبك.
ومع كل هذا التغيّر، تبقى هناك أشياء لا ينبغي أن تتغيّر فينا.
يبقى الصدق صدقًا، ولو كثر الكاذبون.
ويبقى الوفاء وفاءً، ولو قلّ الأوفياء.
ويبقى الحياء عِزّة، ولو أصبح التبرّج شائعًا.
ويبقى الحق حقًا، ولو وقف في وجهه الكثيرون.
فالزمن يتغيّر، والناس تتبدّل، والظروف لا تثبت على حال، لكن المؤمن لا يجعل تغيّر العالم سببًا لتغيّر مبادئه.
وما أحوجنا اليوم إلى أناسٍ لا تجرّهم الموجة، ولا تغيّرهم المصلحة، ولا تسرقهم الدنيا من قيمهم؛ أناسٍ يحملون همّ الإصلاح، ويزرعون الخير، ويتركون خلفهم أثرًا طيبًا.
فصلاح المجتمعات لا يبدأ من كثرة المال، ولا من اتساع العمران، وإنما يبدأ من إنسانٍ صلحت سريرته، واستقامت أخلاقه، وعرف ربّه، وأحسن عمله.
قد يتغيّر العالم من حولك كل يوم، لكن أجمل ما تفعله أن تبقى أنت كما ينبغي أن تكون.

سفير الخير للإنسان
👍1
August 9, 2026 420