الآية الكريمة: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} تحمل لطائف بلاغية وإعجازية مذهلة في اختيار الألفاظ والترتيب.
بلاغة تقديم "فِي صَلَاتِهِمْ" على "خَاشِعُونَ"
في اللغة العربية، الأصل أن يُقال "خاشعون في صلاتهم"، لكن القرآن قدم الجار والمجرور (فِي صَلَاتِهِمْ). هذا التقديم له سران:
الاختصاص: أي أن خشوعهم الحقيقي والكامل هو في الصلاة، فهي موطن خضوعهم الأكبر.
الاهتمام: الصلاة هي أعظم أركان الإيمان بعد الشهادتين، فبدأ بها لبيان شرفها.
اختيار كلمة "خَاشِعُونَ" دون "خائفون" أو "ساجدون"
الخشوع ليس مجرد حركة جسدية، بل هو "سكون الأطراف الناتج عن وجل القلب".
لو قال "مصلون" لكانت تصف الفعل الظاهر فقط.
لو قال "خائفون" لربما دلت على الرهبة بلا حب.
أما "خاشعون" فهي تجمع بين خضوع الجوارح، وسكينة النفس، وحضور الذهن، وهي أقصى درجات الأدب مع الله.
