1- إلى " هاء "
كانت احدى نقاط قوتها أنها امرأة لا تهتم،
ومن لا يهتم ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُهزم،
لكنه كذلك - وهنا المفارقة -
لا يمكنه أن ينتصر.
2- إلى " تاء "
أما هي فلم يكن يهمها أن تكون نحيلاً أو مفلساً أو مدمناً..
لم تكن لتهتم بحقيقة أنك رجل بلا مهارات،
وأنك شاعرٌ سيء ومتحدث خجول ومتعثر..
كانت تحبك فحسب.
تحبك بتلك الطريقة المسرحية التي ينطفئ فيها العالم كاملاً باستثناء دائرة نحيلة من الضوء تطارد بشغف كل خطواتك المترددة.
3- إلى " كاف "
ها نحن نكبر معاً
مثل عائلة سعيدة
أنا
و أنتِ
و المسافة التي بيننا.
4- إلى " راء "
لا أعرف متى ولدتِ،
لكنني أعرف أن ما من وردة أرق منك استطاعت أن تذوي في سبتمبر عابر دون أن تمنح الريح فرصة لتشريد بتلاتها وتشييع عطرها.
5- إلى " سين "
أخبرتكِ ذات يوم أنك تشبهينني في كل شيء حد التطابق
قلتُ لكِ محاولاً ادعاء المزاح:
- لابد أن أحدنا كان يغش من الآخر عندما كانت معامل الله تخطط لإنتاجنا.
أخبرتكِ أن حزني وحزنك توأم سيامي،
فصلتهم لحظة فرح حادة،
أخبرتكِ بأن قصيدتك وقصيدتي شجرتان من بذرة خيبة واحدة.
أخبرتكِ أن صمتكِ مرآةً لثرثراتي،
وأن مواجعك ذاكرة خارجية لمأساتي،
أخبرتكِ بالكثير والكثير يا "سين"..
لكني
نسيت أن أخبركِ بأنكِ أنا..
نسيت أن أنبهكِ بأنكِ النسخة الوحيدة المتبقية مني،
نسيت- وهو الأهم - أن أنتزع منكِ وعداً بألّا تموتي بغتة،
لأنني
لم أزل أخطط للحياة.
6- إلى " كاف أخرى "
سيذكرني الفيسبوك دائماً بأنكِ بعثتِ لي في مثل هذا اليوم قصيدة حزينة في السادسة صباحاً..
وكنت في طريقي إلى نافذتك -تنسين اغلاقها حتى و أنت ميتة ـ كي أضع لك فيها قبلة إلكترونية وعناقاً خفيفاً و قليلاً من الصمت.
ثم تذكرت أنك متِ منذ أيام ، وأنهم قاموا بدفنكِ على عجل ومضوا يتبادلون التلويحات وأرقام الهواتف.
تذكرت أيضاً أنني و فور سماعي لصدى موتك دخلت في نوبة ضحك عارمة تخللها بعض السباب و الأغاني الرديئة.
نعم لم أبكِ لأجلك في ذلك اليوم .
لكني أثق بأنك تعرفين السبب.
فلا شيء عصيٌ على الفهم لدى امرأة تحب البكاء، والفودكا، و ياقات القمصان الرجالية..
امرأة تكتب شعراً للحياة في السادسة صباحاً.
7- " إلى ماتبقى من الأبجدية"
أنا معجبٌ بك،
تعالي ودمريني.
قيس عبدالمغني




