أصحابُ رسولِ الله ﷺ ليسوا بابًا للشتائم، ولا ميدانًا للأهواء، ولا ساحةً لتصفية الأحقاد؛ بل هم صفوةُ هذه الأمة، اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، وحملوا عنه الدين، ونقلوا إلينا القرآن والسنة.
فمن سبَّ أصحابَ رسول الله ﷺ فقد أساء إلى من أثنى الله عليهم، وطعن في جيلٍ شهد له الوحي بالفضل، وحاول أن يهدم الجسر الذي وصل إلينا عن طريقه كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
قال الله تعالى:
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.
وقال سبحانه في أهل بيعة الرضوان:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.
فيا من يتجرأ على أصحاب محمد ﷺ: أيُّ مقامٍ هذا الذي تضع نفسك فيه حتى تجعل لسانك ميزانًا على جيلٍ زكّاه الله ورسوله؟!
أما أهل السنة، فطريقهم أوضح من الشمس: يحبون أصحاب رسول الله ﷺ جميعًا، ويترضون عنهم، ويمسكون ألسنتهم عما شجر بينهم، ويعتقدون فضلهم وسابقتهم، ولا يجعلون أخطاء البشر مطيةً للطعن في حملة الدين.
وبشارة أهل السنة عظيمة؛ فإنهم لا يحتاجون إلى اختلاق الفضائل لأصحاب النبي ﷺ، ولا إلى الانتصار لهم بالباطل، ففضائلهم ثابتة بنصوص الوحي، ومناقبهم محفوظة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
فاثبتوا يا أهل السنة، ولا تستفزكم ألسنة السابّين، ولا تجعلوا جهل الجاهلين يخرجكم عن العدل. نحن ندافع عن الحق بالحق، وننصر أصحاب رسول الله ﷺ بالعلم والحجة، لا بالسباب والفحش.
وسيظل حبُّ الصحابة رضي الله عنهم دينًا نتقرب به إلى الله، وستبقى أسماؤهم عندنا مقرونةً بالترضي والتوقير، مهما علت أصوات الطاعنين.
رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، ورحم الله من عرف لهم قدرهم، وأمسك لسانه عن أعراضهم، وثبّته على السنة حتى يلقاه
╭┈───────
منقول


