يأتي الصباح بلا وعدٍ بالنجاة
كعادة الأيام في هذه المدينة
التي تخلت عن ظلالها.
أفتح عينيّ على جدار الغرفة الأصفر
وعلى رف الكتب المغبرّ
حيث تنام قصائد الشعراء الراحلين
مثل حشرات ميتة.
أغسل وجهي بماء شحيح
وأتأمل في المرآة رجلاً يشبهني
لكنه يحمل في عينيه نظرة غريب
ضل طريقه إلى محطة قطار هجرتها السكك.
في الشارع،
تتطاير أوراق التبغ وأكياس النايلون المهملة
مع ريح الصباح الكسولة.
الناس يمرون مستعجلين
كأن خلفهم جنازة أو موعداً مع البرق
بينما أنا أمشي ببطء
أحمل تعبي على كتفيّ
مثل حقيبة أثقلتها ذكريات لا فائدة منها.
أجلس على دكة حجرية أمام مقهى فارغ
أطلب كأس شاي خفيف
وأراقب الدخان يتصاعد من سيكارة أحدهم
ليذوب في سماء رمادية تماماً..
سماء تبدو كأنها شاشَة سينما قديمة
عرضت فيتاميناتها الأخيرة
ثم انطفأت إلى الأبد.
مصطفى رياض-العراق
