الأشخاص الذين مرّوا بتجارب صادمة ثم تجاوزوها لا يسيرون في الحياة بنفس الوتيرة أو بنفس الشروط التي يسير بها الآخرون.. طريقهم نحو النجاح غالبًا ما يتطلّب جهدًا من نوع مختلف، لأن جزءًا كبيرًا من طاقتهم النفسية كان مُسخّرًا للبقاء أولًا، لا للتقدّم أو الإنجاز..
من الطبيعي جدًا أن يأتي النجاح لديهم متأخرًا، أو أن يظهر بشكل مغاير لما هو شائع.. فالعقل الذي تعرّض للصدمة يعيد ترتيب أولوياته، السلامة قبل الطموح، والاستقرار قبل التوسع.. هذا لا يعني ضعفًا ولا نقصًا في الكفاءة، بل يعني أن الجهاز النفسي كان منشغلًا بالحماية وتنظيم الألم بدل مراكمة الإنجازات..
لذلك، مقارنة نفسك بالآخرين في هذه الحالة ليست عادلة. فبينما كان بعضهم يراكم النجاحات خطوة بعد أخرى، كنت أنت تبني شيئًا أكثر أساسية، مساحة داخلية آمنة تسمح لك بالاستمرار في الحياة..
التعاطف مع الذات هنا ليس ترفًا، بل ضرورة.. لأن النجاة بحد ذاتها إنجاز، وكل ما يأتي بعدها يُبنى على هذا الأساس..


