نعم، ستنجو!
ولكن لا تنتظر أن تسترد ذلك القلب الذي كان يثق بالناس دون خوف،
ولا تلك الروح التي كانت تُحسن الظن قبل أن تُجيد الحذر.
ستنجو!
لكنك ستتعلم أن تُخفي وجعك بابتسامة،
وأن تقول: “أنا بخير”،
بينما في داخلك مدينة كاملة من الخراب لا يسمع انهيارها أحد.
ستنجو!
لكنك لن تعود تركض نحو أحد،
ولن تمد يدك كما كنت تفعل.
ستقف طويلًا قبل أن تثق،
وستتردد كثيرًا قبل أن تُحب،
لأنك تعرف ثمن الانكسار.
حين يأتي من الشخص الذي ظننته وطنًا.
ستنجو!
لكن شيئًا منك سيبقى هناك،
في آخر حديث، وفي آخر عناق،
وفي آخر وعد قيل لك ثم مات قبل أن يرى النور.
ستسير في حياتك، لكنك ستشعر أحيانًا أن روحك نسيت جزءًا منها في مكانٍ لم يعد يمكن العودة إليه.
ستنجو!
وستعتاد الغياب حتى يصبح الحضور غريبًا عليك،
وستتعلم أن تتظاهر بالقوة إلى الحد الذي لن يصدق أحد أنك كنت يومًا هشًا إلى هذا الحد.
ستنجو!
لكنك لن تبكي كما كنت تبكي،
ستصبح الدموع ثقيلة،
وستتعلم أن الوجع لا يحتاج دائمًا إلى عينين دامعتين،
أحيانًا يكفي قلب صامت ليحكي ألف مأساة.
ستنجو!
وستنظر إلى صورتك القديمة وكأنها لشخص لا تعرفه،
ستشتاق إلى بساطته،
إلى ضحكته التي كانت تخرج بلا حساب،
إلى قلبه الذي كان يفتح أبوابه للجميع دون أن يخشى السرقة.
ستنجو!
لكنك ستفقد رفاهية العفوية،
ستزن الكلمات، وتراقب المواقف،
وتبحث عن الخذلان في كل ابتسامة،
لا لأن الناس جميعًا سيئون،
بل لأن جرحًا واحدًا علّمك ما لم تعلمك إياه سنوات وأنت في النجاة.
إنها تعيد إليك ما أخذته المعركة،
إنها تُبقيك حيًا لكنها لا تضمن أن يبقى داخلك الشيء الذي كنت تسميه “أنا”.
ستنقذك الأيام من الغرق،
لكنها لن تعيد إليك ذلك الشخص الذي دخل البحر وهو يظن أن كل الأمواج رحيمة.
ستنجو، نعم!
ولكن حين يلتقي بك من عرفك قديمًا سيقول: “لقد تغيرت”.
ولن يعرف أن التغير لم يكن اختيارًا،
بل كان ثمنًا باهظًا دفعته لتبقى على قيد الحياة.
وفي النهاية ستفهم أن أقسى ما تفعله الحياة بالإنسان ليس أنها تكسره،
بل أنها تعلمه كيف يعيش بقلبٍ لا ينبض كما كان،
ثم تُسمي ذلك: “نجاة”.






