أعوامي تزداد، وأنا ما زلتُ أبحث عنّي. ها أنا أُتمّ عامي الثاني… — حُـزن . — TG.ME

أعوامي تزداد، وأنا ما زلتُ أبحث عنّي.

ها أنا أُتمّ عامي الثاني والعشرين، ولا أشعر أنني اقتربتُ من نفسي بقدر ما ابتعدتُ عنها. كأن الأعوام مرّت فوقي لا بي؛ أخذت من ملامحي الكثير، وتركت في روحي ملامح رجلٍ أكبر من عمره بكثير. عشرينيّ العمر، سبعينيّ الملامح، مُثقلٌ بأشياء لا تُرى.

لم يتغيّر الكثير؛ ما زالت الموسيقى ملجئي، والعزلة رفيقتي، وما زلتُ أجلس وحيدًا في زاويةٍ ما من هذا العالم، أفتّش بين أنقاض أيامي عن شخصٍ يُشبهني، ولا أجد سوى نسخةٍ باهتة منّي.

تتلاحق الأعوام، بينما يبقى الروتين متسلطًا على روحي، وتكبر التراكمات داخلي أكثر مما يكبر عمري. منذ أن عرفتُ نفسي، وأنا أحاول أن ألوّن أيامي بشيءٍ يشبه الحياة، لكنني في كل مرة أفشل، ويعود المشهد كما كان؛ باهتًا، ثقيلًا، وممتدًا بالسواد.

وفي كل عام، حين تأتي ذكرى ميلادي، لا أحتفل كثيرًا بمرور عامٍ آخر، بقدر ما أتأمل كم مرّ مني خلاله. أتذكر أحزاني كلها، أستدعيها واحدةً تلو الأخرى، وأجلس معها كأنها الضيوف الوحيدون الذين لم يتخلّوا عني.

هذه الذكرى التي قد تبدو عاديةً لمن حولي، تحمل في داخلي الكثير. تذكّرني بكل مرةٍ ابتلعتُ فيها حزني بصمت، وبكل ليلةٍ أخفيتُ فيها تعبي خلف وجهٍ يبدو بخير، وبكل مرةٍ تمنيتُ أن تتغير حياتي، ثم استيقظتُ لأجدني في المكان ذاته.

عامٌ جديد يُضاف إلى عمري، ولا أعرف إن كنتُ كبرتُ فعلًا، أم أن أحزاني هي التي كبرت معي.

أنا محمد، أُتمّ عامي الثاني والعشرين، وما زلتُ أستند على عكاز الحزن ذاته، أجرُّ خلفي أعوامي وثقلها، وأحاول أن أجد في نفسي شيئًا لم تُطفئه الأيام بعد.

ربما لم أتعلّم كيف أكون سعيدًا، لكنني تعلّمت كيف أواصل السير وأنا مثقل.

فمرحبًا بعامي الثاني والعشرين...
ولعلّ هذا العام، ولو لمرةٍ واحدة، يكون أقلّ قسوةً من سابقيه.
❤️🎁.
August 8, 2026 2.6K 9