لمدة اثني عشر عامًا كانت أمينة تمسح حمامات ذلك البيت الكبير ولا يكاد أحد يلتفت إليها.
كانت أرملة فقيرة فقدت زوجها في حادث عمل ولم يبقَ لها سوى طفل صغير اسمه محمود.
ذهبت يومًا إلى بيت عائلة ثرية تبحث عن عمل فقالت لها صاحبة المنزل ببرود:
«يمكنك العمل هنا لكن ابنك يبقى بعيدًا عن الأنظار.»
وافقت أمينة فقد كانت حاجتها أقسى من كل شيء.
أعطوها غرفة صغيرة بجوار المغسلة سقفها يتسرب منه الماء ومرتبة قديمة بالكاد تصلح للنوم.
كانت تستيقظ قبل الجميع تنظف الأرضيات وتلمع الحمامات وترتب البيت بينما يجلس محمود بجوارها يراقبها في صمت.
وكان يقول لها كل ليلة:
«يا أمي لا تحزني يومًا ما سأبني لك بيتًا جميلًا.»
لم تكن تملك مالًا للكتب فعلّمته الحساب بقطع الطباشير المكسورة وكان يقرأ الجرائد القديمة وكأنها كتبه المدرسية.
وحين بلغ السابعة توسلت أمينة إلى صاحبة البيت أن تسمح لابنها بالدراسة مع أبنائها وقالت:
«سأعمل ساعات إضافية لأدفع التكاليف.»
فضحكت المرأة وقالت:
«أولادي لا يختلطون بأبناء الخادمات.»
فدخل محمود مدرسة حكومية وكان يسير إليها مسافة طويلة وأحيانًا بحذاء ممزق لكنه لم يشتكِ يومًا.
كبر محمود وكبر معه حلمه حتى أصبح متفوقًا في المسابقات العلمية وساعده أحد أساتذته حتى حصل على منحة لدراسة الطب.
مرت السنوات.
وأصبح محمود طبيبًا متخصصًا في جراحة زراعة الأعضاء.
وفي يوم من الأيام أصيبت ابنة تلك العائلة الثرية بفشل كلوي شديد وأصبح إنقاذ حياتها يحتاج إلى طبيب متخصص.
وبعد أيام وصلهم خطاب من المستشفى:
«سيجري العملية الدكتور محمود أمين.»
دخل الطبيب إلى المنزل فلم يعرفوه في البداية.
ثم عرفته صاحبة البيت.
نظر إليها محمود بهدوء وقال:
«أتذكرين يوم قلتِ إن أبناءك لا يختلطون بأبناء الخادمات؟
اليوم حياة ابنتك بين يدي واحدٍ منهم.»
نجحت العملية وأنقذ محمود حياة الفتاة ثم رفض أن يأخذ أي أجر.
وقبل أن يغادر ترك ورقة كتب فيها:
«هذا البيت رآني يومًا إنسانًا غير مرئي واليوم أدخله مرفوع الرأس ليس فخرًا بنفسي ولكن وفاءً لأم كانت تمسح الحمامات لتجعل ابنها يحلق في السماء.»
وبعد سنوات بنى محمود لأمه بيتًا جميلًا يطل على البحر.
كانت تجلس كل مساء أمام الأمواج وتبتسم.
فهي لم تعد تلك الخادمة التي لا يلتفت إليها أحد بل أصبحت أم الرجل الذي أنقذ حياة كثير من الناس.
الحكمــــه
لا تحتقر إنسانًا بسبب فقره أو عمله أو ثياباً فأنت لا تعرف أيَّ مستقبلٍ يخبئه الله له.
وربما يكون الشخص الذي لا تراه اليوم شيئًا في نظرك هو نفسه من تحتاج إليه غدًا.
ازرع في أولادك العلم والأخلاق ولا تجعل ظروف اليوم تحدد مستقبلهم… فكم من إنسان بدأ من الصفر ثم أصبح شيئًا عظيمًا.
╮ا ♧ #قصة_كل_يوم ♧ ا╭
✦ تيليقرام t.me/YaStories
Telegram
قصة كل يوم 💬
كـل يـوم قـصـة ممتـعـة ومتنـوعـة
وحدث مثل هذا اليوم طوال العام
نقوم باختيار قصصنا بعناية بالغة
👤 السبت: قصص تطوير الذات
📜 الأحد: قصص في الـتـاريـخ
🏘 الإثنين: قصص تــربــويـــة
🕌 الثلاثاء: قصص إسـلاميـة
♻️ الأربعاء: قصص من الأدب
📖 الخميس: قصص متنوعة

1
1
1
1September 13, 2026 238 1