يستحب تلقين الميت حال احتضاره.
بعد توجيهه إلى القبلة وجوباً.
وذلك: إن المشهور أن الشيطان يمكنه أن يتسلط عليه في ذلك الحين. ويحاول أن يرده عن عقيدته ودينه. لكي يموت وهو كافر ويسمى بالعديلة، بمعنى أن الفرد يعدل من عقيدته إلى عقيدة أخرى فاسدة. ولا أقل من الاعتراض على القدر الإلهي الذي قضى بموته وفراقه أحبابه وأمواله وهنائه. مع أن الله هو الحكيم العليم. ومعه، يكون التلقين دافعا لأثر الشيطان، ومعطيا للفرد قوة ضده.
◈المستوى الاول: الفرد المشارف على الموت، يسمع التلقين جزما. أما لكونه لا زال حيا سامعا، لم ينقطع سمعه حتى ذلك الحين، وأما لكونه يسمع بروحه بعد خروجها. فان قلنا: بأنه يمر بفترة لا يسمع فيها، وذلك ما بين انقطاع سمعه إلى خروج روحه. فان كان التلقين في تلك الفترة لم يستفد الميت منه شيئا، إلا ان هذا لا ينافي الاستحباب، لاحتمال ان يكون الميت بحاله تساعده على السماع.
والتلقين يكون بالعقيدة الحقة، وبتذكير الميت بأصول الدين الرئيسية وبما هو حق وواضح في الشريعة الإسلامية، لكي يموت وهو متذكر لهذه الأمور، فيموت موته طيبة. فتكون آخرته طيبة.
وليس للتلقين نص معين واجب الإتباع، وإنما النصوص الموروثة كلها استحبابية. وأياً منها كان، كان مجزياً، إذا كان محتوياً على ما ينبغي ذكره من العقيدة الحقة.
وفيما يلي احد نصوص المروية للتلقين.
“اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني اشهد إن لا آله إلا أنت وحدك لا شريك لك وان محمداً عبدك ورسولك وان الساعة آتية لا ريب فيها و انك تبعث من في القبور. وان الحساب حق وان الجنة حق و ما وعد الله فيها من النعيم من المأكل والمشرب والنكاح حق. وان النار حق. وان الإيمان حق. وان الدين كما وصفت وان الإسلام كما شرعت وان القول كما قلت وان القرآن كما أنزلت وانك أنت الله الحق المبين. واني اعهد إليك في دار الدنيا أني رضيت بك رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبعلي إماماً وبالقران كتاباً وان أهل بيت نبيك عليه وعليهم السلام أئمتي. اللهم أنت ثقتي عند شدتي ورجائي عند كربتي وعدتي عند الأمور التي تنزل بي وأنت ولي نعمتي، وإلهي وإله آبائي، صل على محمد وآله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً، وآنس في قبري وحشتي، واجعل لي عهداً عندك يوم ألقاك منشوراً”.ومن الواضح أن هذا النص إنما هو بلسان الميت. وانه ينبغي للميت أن يتابعه ويتلفظه، إما بصوته إن كان قادراً وإما بروحه إذا تم موته. ويمكن أن يكون التلقين بأسلوب آخر، وهو: يا فلان بن فلان (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله)... إلى آخر العقائد الحقّة. والمعروف انه ينبغي أن يكون التلقين بصوت عالٍ، لا مجرد أن يكون مسموعاً. وذلك باعتبار ثقل السمع المحتمل للميت قبل موته. أو باعتبار الشدة التي هو فيها والتي تجعله لاهياً عن أهله وسماع أصواتهم، فقد يكون الصوت العالي ملفتاً له في تلك الحال.
───────────────────────
◈المستوى الثاني: هناك تلقين آخر بعد وضعه في القبر، قبل طمه والبناء عليه وهو لا يختلف مضموناً عن هذا التلقين. وكلاهما مستحب، والجمع بينهما، يعني انجازهما معا أفضل.
وينبغي أن نلتفت إلى: إن الإنسان في حال احتضاره يكون زمان التوبة قد انتهى بالنسبة إليه وكذلك الاستغفار من الذنوب والتبري من العيوب ونحو ذلك. ومعه فإن التلقين لا يفيد شيئاً من التوبة أو من التكامل أو الإيمان. وإنما يموت على الحال الذي كان عليه في آخر ساعات الدنيا على كل حال. وإنما التلقين يكون لمجرد التذكير إن كان حال الميت أو مستواه يناسب ذلك.
فإذا كان التلقين، قبل البدء بخروج روحه. بحيث يكون في تلك الحال في الدنيا تماماً كان مؤثراً فيه. لأن التوبة إنما تنقطع مع البدء بالموت. والمفروض أن وسواس الشيطان والعديلة، إنما تكون في ذلك الحين، أعني قبل بدء الموت. لأن الشيطان إنما هو في الدنيا ولا تسلط له على الموتى. فالتلقين ينفع في دفع ذلك.
────────
◈المستوى الثاني½: يستحب في القبر تلقين آخر غير ذلك الذي كان حال الاحتضار، ووقته عند إنزال الميت وإضجاعه، أما قبل سد اللحد أو بعده. فأنه لا يفرق في شأن الميت بعد أن أصبح روحا بلا جسد، وأصبح جسده بلا روح. قالوا: ينزل إلى القبر ولي الميت أو من يأذن له الولي، ويكون نزوله من عند رجلي القبر ويقول: (اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار).
وينبغي أن ينزل القبر حافياً مكشوف الرأس محلول الأزار. ثم يتناول الميت، فيبدأ برأسه فيأخذه وينزل به القبر ويقول: (بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله. اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك. هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. اللهم زدنا إيماناً وتسليماً).
ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل بوجهه القبلة. ويحل عقد أكفانه كما سبق. ثم يشرج عليه اللبن. ويقول: (اللهم صل وحدته وآنس وحشته وارحم غربته. واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتولاه من الأئمة الطاهرين).
قالوا: ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين وأسماء الأئمة ( عليهم السلام) عند وضعه في القبر قبل تشريج اللبن عليه. فيقول: يا فلان بن فلان (أو يا عبد الله): اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا، شهادة أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له. وان محمداً عبده ورسوله وان علياً أمير المؤمنين والحسن والحسين (وذكر الأئمة واحداً واحداً) أئمتك أئمة الهدى الأبرار.
فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال عليه التراب ويهيل كل من حضر استحباباً بظهور الأكف ويقولون عند ذلك: إنا لله وإنا إليه راجعون هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. اللهم زدنا إيمانا وتسليما. ويقرأون على روحه سورة الفاتحة وثلاث مرات سورة التوحيد.
───────────────────────
◈المستوى الثالث: فإذا انصرف الناس عن القبر تأخر أولى الناس بالميت ويترحم عليه، وينادي بأعلى صوته – إن لم يكن في موضع تقية – يا فلان بن فلان، إن الله ربك ومحمد نبيك والقران كتابك والكعبة قبلتك وعلي إمامك… إلى آخر التلقين. وهو ثالث تلقين للميت منذ احتضاره.
ثم يقول بعده: (ثبتك الله بالقول الثابت وهداك إلى صراط مستقيم وعرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر رحمته).
ثم يقول: (اللهم جاف الأرض عن جنبيه واصعد بروحه إليك ولقه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك).
ㅤㅤㅤㅤㅤ. مُعَراجَ اليَّقِيَنَ .
ㅤㅤㅤㅤㅤ. ٌمَسَائِلُ وَرُدُود .
للتعاون والاستفسار [ @xv_rbot ].