من أجلِّ مقامات مجاهدة النفس: كظم الغيظ عند ورود أسبابه، وحبسها عن التشفي والانتقام..وقد عظّم الله تعالى شأن هذه الخصلة، وجعلها من صفات أهل الإحسان ..بقوله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
وفي بيان حقيقة هذه الخصلة، ذكر الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لها أي:
إذا حصل لهم من غيرهم أذية -توجب غيظهم — وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل — هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
فاحتسب عظم الاجر في ذلك عند ذي الجلال والإكرام، فإنها خصلةٌ عظيمه يثقل بها الميزان، وتزكو بها النفس، وينال بها العبد محبة رب العالمين.
.