قصة العالمين الكرديين-الألمانيين اللذين طورا تقنية استخدمتها شركة فايزر في تطوير لقاح كوفيد-19 هي قصة ملهمة عن الابتكار، والمثابرة، والإنجاز العلمي. اسماءهما د. Özlem Türeci و د. Uğur Şahin، ورحلتهما من بدايات متواضعة إلى أن أصبحا شخصيتين محوريتين في واحدة من أعظم الإنجازات الطبية في القرن الحادي والعشرين هي قصة مذهلة. --- ### الحياة المبكرة والخلفية ولد كل من Özlem Türeci و Uğur Şahin في عائلات مهاجرة تركية-كردية في ألمانيا. نشأ كلاهما في بيئة متعددة الثقافات، وواجه تحديات لكنهما كانا مدفوعين بشغف مشترك بالعلم والطب. - Uğur Şahin: وُلد عام 1965 في إسكندرون، تركيا، وانتقل إلى ألمانيا عندما كان طفلاً حيث عمل والده كعامل مصنع. على الرغم من الصعوبات المالية، برز Şahin أكاديميًا وطور اهتمامًا مبكرًا بعلم المناعة. - Özlem Türeci: وُلدت عام 1967 في لاكسبت، ألمانيا، ونشأت في عائلة من الأطباء. كان والدها طبيبًا، مما ألهمها لمتابعة مهنة في الطب. تخصصت في الطب الباطني والأورام. التقيا أثناء دراستهما في جامعة سارلاند بألمانيا، حيث تشاركا حب البحث ورغبتهما في إحداث فرق في الرعاية الصحية. --- ### تأسيس شركة BioNTech في عام 2008، أسس Uğur Şahin و Özlem Türeci معًا شركة BioNTech، وهي شركة للتكنولوجيا الحيوية مقرها في ماينز، ألمانيا. يرمز اسم "BioNTech" إلى "التقنيات الجديدة للمنتجات البيولوجية". كان رؤيتهما هو الاستفادة من قوة تقنية mRNA (الحمض النووي المرسال) لتحويل مجال الطب، خاصة في علاج السرطان. في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى mRNA على أنه مجال واعد ولكنه غير مثبت. الفكرة وراء لقاحات mRNA بسيطة ولكنها ثورية: بدلاً من استخدام فيروسات مضعفة أو معطلة لتحفيز استجابة مناعية، تقوم لقاحات mRNA بتوصيل التعليمات الجينية إلى الخلايا، لتعليمها إنتاج جزء غير ضار من الفيروس المستهدف (مثل بروتين السنبلة الخاص بفيروس SARS-CoV-2). هذا يؤدي إلى تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على الفيروس الحقيقي ومهاجمته إذا دخل الجسم. على الرغم من الشكوك من بعض أوساط المجتمع العلمي، ظل Şahin و Türeci ملتزمين بعملهما، مع التركيز على تطوير علاجات قائمة على mRNA للسرطان والأمراض المعدية. --- ### الاختراق العلمي: لقاح COVID-19 عندما ضربت جائحة COVID-19 في أوائل عام 2020، أدرك Şahin و Türeci بسرعة إمكانية استخدام منصة mRNA الخاصة بهم لمكافحة الفيروس. في يناير 2020، بعد قراءة تقارير عن الفيروس التاجي الجديد في ووهان، الصين، قرر Şahin إعادة توجيه موارد BioNTech نحو تطوير لقاح. بجهود حثيثة، شكل الفريق في BioNTech شراكة مع شركة Pfizer، عملاق الأدوية العالمي، لتسريع تطوير وتوزيع مرشحهم للقاح. الجمع بين تقنية mRNA المتقدمة لدى BioNTech وإمكانيات التصنيع واللوجستيات الهائلة لدى Pfizer. بحلول نوفمبر 2020، أظهر لقاح Pfizer-BioNTech (BNT162b2) فعالية بنسبة 95% في الوقاية من COVID-19 في التجارب السريرية، ليصبح واحدًا من أول اللقاحات التي حصلت على تصريح الاستخدام الطارئ في جميع أنحاء العالم. كان ذلك لحظة تاريخية، حيث تمثل أول مرة يتم فيها الموافقة على لقاح mRNA للاستخدام البشري. --- ### التأثير والاعتراف ساهم نجاح لقاح Pfizer-BioNTech ليس فقط في إنقاذ ملايين الأرواح خلال الجائحة، بل أكد أيضًا على إمكانات تقنية mRNA للتطبيقات الطبية المستقبلية. أصبح اللقاح رمزًا للأمل وسط الأزمة العالمية وأظهر أهمية التعاون العلمي والابتكار. حصدت مساهمات Şahin و Türeci اعترافًا واسع النطاق. تم الاحتفاء بهما كرواد في مجال التكنولوجيا الحيوية وتم إدراج أسمائهم ضمن قائمة *Time* لأكثر 100 شخصية مؤثرة لعام 2021. كانت قصتهم لها صدى عميق، خاصة داخل مجتمعات المهاجرين، حيث أبرزت كيف يمكن أن تكون التنوع والشمولية محركًا للتقدم. --- ### الفلسفة الشخصية والإرث على الرغم من نجاحهما الهائل، ظل Şahin و Türeci متواضعين ومركزين على مهمتهما لتحسين الصحة العالمية. يؤكدون على أهمية الفضول، العمل الجاد، والبقاء وفياً لقيمك. يستمر كلاهما في قيادة BioNTech، واستكشاف طرق جديدة لتطبيق تقنية mRNA لمكافحة أمراض أخرى، بما في ذلك السرطان، وفيروس نقص المناعة البشرية، والملاريا. رحلتهم هي تذكير قوي بأن الاكتشافات المهمة غالبًا ما تأتي من أماكن غير متوقعة - وأن العزيمة والرؤية يمكن أن تتغلب على أكبر العقبات. --- ### الختام قصة Özlem Türeci و Uğur Şahin ليست مجرد قصة تطوير لقاح إنقاذ الحياة؛ إنها شهادة على قوة العلم، والعمل الجماعي، والمرونة. كأطفال للمهاجرين، كسروا الحواجز وتحدوا التوقعات، مما أثبت أن الابتكار لا يعرف حدودًا. لقد غيّرت أعمالهم إلى الأبد مشهد الطب وألهمت العديد من الأشخاص لتحقيق أحلامهم والسعي وراء شغفهم.
قصة العالمين الكرديين-الألمانيين اللذين طورا تقنية استخدمتها شركة… — Story — TG.ME
February 9, 2025 614