بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن الدعوات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى المبارك في ذكرى “خراب الهيكل” المزعومة
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الإسراء: 1].
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الذي بارك الله له في رحلة الإسراء وربط الأمة بالمسجد الأقصى رباط العقيدة والعبادة والمصير وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد تابعت هيئة علماء فلسطين الدعوات التي أطلقتها جماعات الهيكل الصهيونية المتطرفة لحشد آلاف المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الخميس الموافق الثالث والعشرين من تموز/يوليو فيما يسمونه “ذكرى خراب الهيكل” وما رافق ذلك من أعمال استفزازية متعمدة، ومحاولات لفرض رموزهم وشعائرهم داخل المسجد الأقصى المبارك في سياق مشروعٍ متدرج يستهدف تغيير هوية المسجد، وفرض السيادة الصهيونية عليه وتقويض الوضع الإسلامي التاريخي القائم فيه.
وانطلاقًا من واجب البيان الشرعي، تؤكد هيئة علماء فلسطين ما يأتي:
أولًا: إن المسجد الأقصى المبارك بجميع ساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه وقفٌ إسلاميٌّ خالص إلى يوم الدين وهو أحد أعظم شعائر الإسلام، وأولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، ولا يثبت لغير المسلمين فيه حق سيادة ولا شراكة ولا قسمة، وكل محاولة لفرض واقع جديد فيه عدوانٌ باطل شرعًا وتاريخًا.
ثانيًا: إن هذه الاقتحامات لم تعد أعمالًا رمزية أو استفزازية معزولة ولكنها أصبحت جزءًا من مشروعٍ استراتيجي متكامل يهدف إلى نقل المسجد الأقصى من مرحلة الاقتحام المؤقت إلى مرحلة السيادة الدائمة عبر فرض التقسيم الزماني والمكاني ثم إحلال الإدارة الصهيونية محل الإدارة الإسلامية ولذلك فإن التعامل معها بوصفها أحداثًا موسمية أو طقوسًا دينية يهودية يمثل خللًا في إدراك حقيقة المشروع الصهيوني ومآلاته.
ثالثًا: إن الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك واجبٌ شرعي على الأمة كلها كلٌّ بحسب أقصى استطاعته وكل إمكانات موقعه ولا يختص بأهل القدس أو أهل فلسطين وحدهم وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [سورة النساء: 75].
رابعًا: تتوجه هيئة علماء فلسطين بالتحية والإجلال إلى المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك وإلى أهل القدس الذين يحملون عبء الحراسة اليومية في ظل تخاذل الأمة، وتدعو جماهير شعبنا في القدس والداخل الفلسطيني إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى وتكثيف الرباط والصلاة والاعتكاف والحضور فيه وإفشال مخططات الاحتلال بكل الوسائل المتاحة فإن وجود المسلمين في المسجد الأقصى هو أعظم صور تثبيت هويته الإسلامية وإفشال مشاريع تهويده.
خامسًا: تدعو الهيئة علماء الأمة وهيئاتها الشرعية ووزارات الأوقاف والخطباء والدعاة إلى جعل قضية المسجد الأقصى المبارك حاضرة في خطب الجمعة والدروس والبيانات وعدم السماح بأن يتحول تكرار الاقتحامات إلى مشهد مألوف يفقد الأمة حسها تجاه المقدسات؛ فإن اعتياد العدوان من أخطر صور الهزيمة النفسية
سادسًا: تدعو الهيئة حكومات الأمة الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى تجاوز بيانات الإدانة الشكلية واتخاذ خطوات سياسية وعسكرية وقانونية واقتصادية حقيقية لحماية المسجد الأقصى المبارك فإن استمرار العجز الرسمي هو أحد الأسباب التي أغرت الاحتلال بالانتقال من سياسة الاقتحامات إلى سياسة فرض السيادة.
سابعًا: تؤكد هيئة علماء فلسطين أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى مسجدًا إسلاميًا خالصًا وأن جميع الإجراءات الصهيونية مهما بلغت من القوة والتنظيم لا تنشئ حقًا ولا تغير حكمًا شرعيًا ولا تبدل حقيقةً تاريخية وإنما تزيد الاحتلال عدوانًا وتزيد الأمة مسؤوليةً وتزيد المؤمنين يقينًا بأن وعد الله حق وأن الأيام دول وأن عاقبة الظلم إلى زوال.
وفي هذا المقام تهيب هيئة علماء فلسطين بالأمة الإسلامية كلها أن تجعل يوم الاقتحام يوم حضورٍ للأقصى في القلوب والمنابر والمساجد ووسائل الإعلام وأن يتحول الغضب إلى عمل والغيرة إلى نصرة والدعاء إلى مشروع دائم لحماية أولى القبلتين، فإن معركة المسجد الأقصى ليست معركة حجرٍ أو بناء وإنما معركة هوية الأمة وعقيدتها وكرامتها وذاكرتها ومستقبل أجيالها.
هيئة علماء فلسطين
8 صفر 1448هـــ الموافق 22 تموز 2026م
Forwarded fromهيئة علماء فلسطين
X (formerly Twitter)
هيئة علماء فلسطين (@palscholars48) on X
بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن الدعوات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى المبارك في ذكرى “خراب الهيكل” المزعومة
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ…

2July 23, 2026 130 2