مصحف ميثريداتس من مقتنيات مكتبة الفاتيكان تعريف شامل بمخطوط… — مخطوطات مكتبة الفاتيكان — TG.ME

مصحف ميثريداتس من مقتنيات مكتبة الفاتيكان

تعريف شامل بمخطوط Vat.ebr.357

١. الهوية والموقع
Vat.ebr.357 هو مخطوط محفوظ في المكتبة الفاتيكانية (Biblioteca Apostolica Vaticana)، ضمن مجموعة المخطوطات العبرية (Vat.ebr.). وهو معروف في الدراسات الاستشراقية باسم "مصحف ميثريداتس" أو "مصحف فلافيوس ميثريداتس" (Il Corano di Mitridate / Mithridates Qur'ān)، نسبة إلى الشخص الذي عمل عليه.

٢. طبيعة المخطوط ومحتواه
هذا المخطوط في أصله مخطوط مركّب (codex composite)، أي أنه يجمع بين نصوص ووثائق متعددة ضمن غلاف واحد، لكن الجزء الأشهر والأهم فيه هو النص القرآني الذي يشغل الأوراق من 51r حتى 156r [ResearchGate] منه.

هذا النص هو نسخة استثنائية من القرآن الكريم منقولة صوتياً بالحروف العبرية (transliterated) يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، [ResearchGate] وقد تداولها داخل الجاليات اليهودية الصقلية وخارجها.

[ResearchGate] أي أن النص عربي في لغته، لكنه مكتوب بأبجدية عبرية بدلاً من العربية، وهي ظاهرة نادرة تعكس طريقة معينة في تعلّم العربية وقراءتها من قبل يهود صقلية في تلك الحقبة.

٣. الشخصية المحورية: فلافيوس ميثريداتس

العمل الأساسي على هذا المخطوط يُنسب إلى غوليلمو رايموندو مونكادا، المعروف باسمه المتنصر فلافيوس ميثريداتس (Flavius Mithridates)، وهو يهودي صقلي اعتنق المسيحية، عاش تقريباً بين ١٤٤٠ و١٤٨٩. اشتهر بكونه معلماً للعبرية والآرامية والعربية، وعمل في بلاط عدد من الشخصيات النافذة في إيطاليا، وأشهرهم الفيلسوف الإنساني جيوفاني بيكو ديلا ميراندولا. تشير الأبحاث إلى أن ميثريداتس واصل العمل على هذا المخطوط لفترة، وأن هناك أدلة تثبت أنه استمر في العمل عليه حتى بعد عام ١٤٨١-١٤٨٢، أي في مرحلة متأخرة نسبياً من نشاطه الفكري.

٤. الحواشي والتعليقات
ما يميز هذا المخطوط عن مجرد كونه نسخة منقولة صوتياً هو الشبكة الكثيفة من الحواشي والتعليقات التي أضافها ميثريداتس (وربما يد أخرى مساعدة) حول النص القرآني وبين سطوره. هذه الحواشي مكتوبة باللاتينية بالحبر الأحمر غالباً في هوامش الصفحات، بالإضافة إلى تعليقات بينية قصيرة (بين السطور) تشرح كلمات مفردة. هذه التعليقات ليست مجرد ترجمة حرفية، بل تتضمن أحياناً:

- تفسيرات لمعاني كلمات ومصطلحات عربية إسلامية.

- إشارات إلى التفسير الإسلامي (exegesis) للقرآن، حيث نُقل بعض شروح المفسرين المسلمين إلى اللاتينية في الهامش.

- ملاحظات فلكية أو لغوية، مثل شرح ميثريداتس لاسم نجم "الشِّعرى" (shiʿrā) في هامش الآية ٤٩ من سورة النجم، حيث فسّره بأنه نجم كان يُعبد من قبل العرب القدماء.
- إحالات ذاتية إلى أعمال ميثريداتس الأخرى، مثل عظته اللاتينية "Sermo de passione domini" التي ألقاها أمام البابا سيكستوس الرابع، والتي يشير إليها في هامش الورقة ٦٣ ظهر تعليقاً على آية من سورة النساء.

كما تحتوي بعض الأوراق (مثل ٦٥ ظهر وما جاورها) على ملاحظتين قصيرتين بخط بيكو ديلا ميراندولا نفسه، مما يثبت أن المخطوط تداوَلَه ودرسه بيكو شخصياً، وليس ميثريداتس وحده.

٥. الأهمية العلمية والتاريخية

يُعتبر هذا المخطوط من أهم الشواهد على:

- التفاعل الثقافي بين الجاليات اليهودية في صقلية وجنوب إيطاليا وبين المعرفة العربية والإسلامية في القرن الخامس عشر.

- الطريقة التي دخل بها القرآن إلى دوائر الدراسة الإنسانية (Humanist) في إيطاليا عصر النهضة، أي كيف كان مثقفو ذلك العصر (المسيحيون واليهود المتنصرون) يدرسون القرآن لأغراض علمية وجدلية ولاهوتية في آن واحد.

- سياق مختلف تماماً عن نصوص عربية-عبرية أخرى (كأجزاء قرآن #جنيزة_القاهرة أو مخطوطة هاله) التي كُتبت في بلاد إسلامية لأغراض جدلية بحتة؛ أما مخطوط الفاتيكان فقد نشأ في وسط فكري إنساني فلسفي أوروبي.

٦. الدراسات الحديثة
حظي هذا المخطوط باهتمام أكاديمي متجدد، أبرزه أبحاث أنجيلو ميكيلي بيمونتيزي (دراسته المرجعية "Il Corano latino di Ficino e i Corani arabi di Pico e Monchates"، ١٩٩٦)، وأبحاث بنوا غريفان (Benoît Grévin) حول الحواشي البينية والهامشية، إضافة إلى ورشة عمل أكاديمية دولية عُقدت في نابولي في مايو ٢٠٢٤ بعنوان *"عند مفترق ثلاثة عوالم: مصحف فلافيو ميثريداتس"*، جمعت باحثين متخصصين لمناقشة هذا المخطوط من زوايا لغوية وتاريخية ودينية متعددة، ولا تزال الأبحاث عليه مستمرة حتى اليوم.

#مصحف_ميثريدات
#مصاحف_الفاتيكان
#القرآن_بالعبرية
#علاقات_إسلام_يهودية
#مكتبة_الفاتيكان
❤2👍1
August 22, 2026 769 3