الحلقة 92 من السيرة النبوية
يلا صلو على النبى
ماريا القبطيه "أم ابراهيم ابن النبى محمدﷺ " (ج1)
هنرجع بس سنتين عشان نحكى حدث مهم.. الحدث ده بالظبط كان سنة 7 هجرياً.. الأول مين هى مارية القبطية؟ كلمة قبطى مش معناها نصرانى لكن معناها مصرى فالأقباط يعنى المصريين، فمارية كانت مصرية مسيحية وعندها اخت أسمها سيرين وكانوا عايشين فى مصر فى قصر المقوقس ملك مصر وكانت مارية جارية فى القصر، هي وأختها جوارى بس مش أى جوارى كانت ليهم منزلة عظيمة فى قصر المقوقس والمقوقس بيعزهم جداً وبيقدرهم جداً ..
( فى سنة 7 هجرياً هفكركم بالحدث اللى حصل فى السنه دى اللى بسببه جت مارية من مصر للمدينة.. سنة 7 هجرياً كانت بعد صلح الحُديبية بدأ النبى يبعت رسائل لملوك العالم.. من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم أسلم تسلم، من محمد رسول الله الى كسرى عظيم الفرس أسلم تسلم، من محمد رسول الله الى المقوقس عظيم مصر أسلم تسلم فالجوابات كلها راحت للملوك فى نفس اليوم 14 جواب مع 14 رسول (عشان نعرف أن الصحابة مكنوش طول النهار بيصلوا ويصوموا وبس.. لا كانوا دبلوماسيين وسياسيين وخبراء عسكريين)
فمن ضمن الرسل كان حاطب بن أبى بلتعة.. ويطلع حاطب بالجواب بتاعه إلى مصر، ودخل على المقوقس بالرساله: من محمد رسول الله الى المقوقس عظيم مصر أسلِم تسلم يؤتيك الله أجرك مرتين وإن لم تُسلِم فعليك أثم القبط والسلام على من اتبع الهدى.. (يعنى لو ماأسلمتش يبقى أنا بلغت وانت اللى مبلغتش قومك فتشيل ذنبهم) وبعد ما المقوقس قرأ الرساله قال كلام غريب قوى.. قال: والله كنت أعلم أنه نبى أخر الزمان وما كنت أظن أنه من العرب وظننت أنه سيخرج من الشام (زى اليهود برضه كانوا متوقعين ان نبى اخر الزمان يكون من الشام زى باقى الأنبياء) إنى أراه قد خرج من العرب وإنى أُصدّقه ولكن أخشى من القبط (خايف من الشعب بتاعى) وأخشى على مُلكى .
بس كمان المقوقس كان راجل مؤدب ما غلطش فى النبى لما قرأ رسالته.. يعنى مثلاً كِسرى ملك الفرس لما قرا رساله النبى قطعها أما المقوقس قال لسيدنا حاطب إنى أبعث معك بهدية لرسول الله إكراماً له وبعت للنبى عليه الصلاة والسلام كمان رسالة وقال له: قد جاءنى كتابك وإنى أُصدقك وما كنت أظن أنك تخرج من العرب ولكنى أراك خرجت منهم وقد بعثت إليك بهدية.. وأترجى المقوقس النبى ﷺ عشان يقبل الهدية.. إيه الهدية بقى؟ جاريتين مارية وأختها سيرين وبعض المنسوجات والعطور اللى مصر مشهورة بيهم وبغلة عشان النبىﷺ يركب عليها والنبى هيسميها دُلدُل النبى ﷺ كان بيحب يسمى مقتنياته.. المهم مارية لقت نفسها فجأة بتتاخد من بلدها بالأمر كده ورايحة لبلد تانى خالص، وخرجت مارية وسيرين ورايحين مع حاطب من مصر للمدينة.. فى طريق طويل جداً بس وهما راجعين سيدنا حاطب بيقول بصيت على مارية وسيرين لقيتهم بيعيطوا (تخيلوا هى متربية طول حياتها فى مصر بتحب بلدها بتحب النيل وكانت عايشة فى قصر وهتسيب كل ده وهي مش عارفة هى رايحة فين ولا رايحة لمين ولا عارفه عيشتها هتبقى عاملة أزاى بس فى الأخر هى جارية لازم تنفذ الأوامر ) فيعمل ايه سيدنا حاطب بعد ما شافهم بيعيطوا؟
هيعمل حاجه عظيمه جدا.. هتعمل ايه يا سيدنا حاطب؟ هيدعوها للإسلام بس بطريقة فى منتهى الذكاء (طبعاً لو حد فى وقتنا الحالى هيدعوا البنات دى للإسلام كنا هنقول لأى بنت فيهم بصى انتى رايحة للنبى وده رسول الله.. والاسلام عندنا بنتوضى ونصلى خمس مرات فى اليوم وصلاة الفجر ميعادها الساعه 4 الصبح ولازم تصحى دى فرض.. ويا إما تتحجبى يا أما هتخشى النار !! وطبعاً البنت هتطفش.. بصراحه معاها حق ماهو مش معقول كده ابداً !)
هيدعوهم بقى حاطب بطريقة غاية فى الرقة والذكاء.. ويبدأ حاطب يحكى لماريا أن الطريق اللى انتى ماشيه فيه ده مشت فيه السيدة هاجر زوجة سيدنا ابراهيم هى خرجت برضو من مصر مع سيدنا ابراهيم وكانت جارية برضو وربنا أمره يطلع بيها هى وابنها سيدنا اسماعيل من مصر لمكة.. ومشيوا من نفس الطريق اللى أنتى يا ماريا ماشيه فيه.. ويبدأ سيدنا حاطب يحكى عن تاريخ مكة وبلاد الحجاز وان سيدنا ابراهيم وصل بهاجر مكة.. ومشى سيدنا ابراهيم وسابها وسألته: هل الله أمرك بهذا.. فيقول سيدنا ابراهيم: نعم.. فتقول هاجر: إذن الله لن يضيعنا.. وتقعد هاجر لوحدها وتبدأ تطوف بين الصفا والمروة (زى ما احنا بنعمل فى مناسك الحج ) وتطلع على الصفا تبص لأنها عايزة مايه وابنها الرضيع بيعيط من العطش وبعدين تنزل المروة.. وتفضل بين الجبلين رايحة جاية سبع مرات.. وبعد كده ربنا يفجر لها بئر زمزم وتبدأ تجرى هاجر عليه فتلاقى المياه بتجرى فى كل حتة فهاجر افتكرت ان المياة ممكن تخلص فقعدت هاجر تحاوط المايه بأيديها وتقول زم زم "كلمة زم يعنى قرب من بعضك ومتجريش" فبقت المايه محصورة جوه البئر.. بيقول النبى محمد عليه الصلاة والسلام: رحم الله هاجر لو لم تقل زم زم لظل النهر يجرى إلى يوم القيامة
August 19, 2026 17