🏡
✦ البيت نعمة... فلا تملّ ما يتمناه غيرك ✦
📖 قال الله تعالى:
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾.
هذه الآية من أعظم آيات الامتنان، فالله لم يقل: جعل لكم بيوتًا، وإنما جعلها سكنًا، لأن وظيفة البيت الحقيقية أن يكون موطنًا للطمأنينة، والأمان، والاستقرار. فإذا فقد البيت هذه المعاني، فقد أهم وظيفة أرادها الله له.
📌 ومن تأمل هذه الآية أدرك أن البيت نعمة تستوجب الشكر، وأن السكينة رزق لا يقل قيمة عن المال، وأن البيت ليس مجرد مكان للنوم، بل بيئة لبناء النفوس، وتربية الأبناء، وصناعة الذكريات، وحفظ الخصوصية، وستر الإنسان. وشكر هذه النعمة لا يكون باللسان فقط، وإنما بالمحافظة عليها، وإصلاحها، واستحضار فضل الله فيها.
📖 قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». حديث حسن.
تأملوا كيف جعل النبي ﷺ الأمن في المسكن من أعظم نعم الدنيا، حتى كأن من اجتمعت له هذه النعم قد حاز الدنيا بأسرها.
🏠 ومع بداية الإجازات تتكرر عبارات نسمعها كثيرًا: مللنا من البيت، نريد تغيير هذا البيت، سئمنا الجلوس فيه. وهي عبارات قد تخرج دون قصد، لكنها تستحق أن نتوقف عندها؛ فكم من إنسان يتمنى اليوم أن يعود إلى بيته، وكم من أسرة أُخرجت من دارها، أو اضطرتها الحروب أو الهجرة إلى مغادرتها، وتتمنى العودة إليه بأي ثمن، ولو كان متواضعًا. عندها يدرك الإنسان أن البيت في ذاته نعمة عظيمة قبل أن يكون فخمًا أو واسعًا.
🌍 ملايين البشر اليوم لا يبحثون عن بيت أجمل، بل عن بيت يؤويهم، أو غرفة تسترهم، أو مكان يشعرون فيه بالأمان. لذلك لا يعرف قيمة البيوت حق المعرفة إلا من فقدها، أو فقد الأمن فيها، أو حيل بينه وبين العودة إليها.
💡 والسكن الحقيقي لا تصنعه الجدران وحدها، بل نعمة الأمن والاستقرار التي يغرسها الله في البيت، ولذلك قد يكون البيت صغيرًا، لكنه يساوي الدنيا عند صاحبه لأنه يأوي إليه آمنًا مطمئنًا.
🌿 ومن أعظم أسباب دوام هذه النعمة أن يبقى البيت عامرًا بذكر الله، وتلاوة القرآن، وتشغيله في أرجائه، ولا سيما سورة البقرة، فقد قال رسول الله ﷺ: «إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة». حديث صحيح.
فالبيت الذي يكثر فيه القرآن والذكر تطيب أجواؤه، وتحل فيه البركة، وتتنزل فيه السكينة بإذن الله.
⚖️ ومن أجمل صور شكر نعمة البيت أن نجعل وجودنا فيه مصدر امتنان لله، وأن نذكر أبناءنا دائمًا أن كثيرًا من الناس فقدوا هذه النعمة أو يعيشون مشتاقين إليها، فلا يجوز التذمر من بيت آواهم، بل يحمدوا الله عليه، ويسألوا الله أن يديمه عليهم.
🌱 إن الطفل الذي ينشأ وهو يشعر بقيمة البيت، يحافظ عليه عندما يكبر، ويبني بيتًا جديدًا وهو يدرك أن السكن نعمة ورسالة، وليس مجرد جدران وأثاث.
📎 فلنحذر أن نعتاد النعم حتى نصبح نتذمر منها، فكم من إنسان يتمنى اليوم أن يعود إلى بيته، وكم من أسرة فقدت سقفها، وكم من مشرد يتمنى زاوية آمنة يضع فيها رأسه آخر النهار.
اللهم اجعل بيوتنا سكنًا، ومودةً، ورحمةً، وبارك لنا فيها، وأدم علينا نعمة الأمن والاستقرار، واجعل القرآن نور بيوتنا، ولا تحرمنا خير ما أنعمت به علينا.
🖊️ د. هداية الله أحمد الشاش
*•┄┉❈•⚘•❈┉┄•*
*قناة مبادرة تربية الطفل والمراهق على الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VawFYRBKWEL0Uba9L145
مجتمع مبادرة تربية الطفل والمراهق
https://whatsapp.com/channel/0029VawFYRBKWEL0Uba9L145
*قناتنا على التليجرام*
http://t.me/trbih
9
1August 6, 2026 1.3K 9