وزيرة التربية ريما كرامي في منشور لها على صفحتها الشخصية على فيسبوك… — طلاب لبنان Tollab Lebnen — TG.ME

🔴 وزيرة التربية ريما كرامي في منشور لها على صفحتها الشخصية على فيسبوك حول الأوضاع الصعبة التي يعاني منها القطاع التعليمي في الجنوب (كما العادة لم تقم بتسمية من هي الجهة المعتدية التي تقتل وتدمّر، يمكن كائنات فضائية)
👇🏻
ما يجري في النبطية والجنوب يوجعنا ويغضبنا ويترك جرحاً عميقاً في وجدان كل من يحب الجنوب ويغار على لبنان الوطن.
لا يمكن أن نرى أطفالاً ومدنيين يُقتلون، وعائلات تُهجّر، وبلدات تعيش تحت وطأة الخوف والقصف، ومدارس ومؤسسات تربوية وصحية تتعطل أو تُهدَّد، ثم نتعامل مع الأمر وكأنه مجرد ظرف جديد علينا أن نتكيّف معه.
إنه عدوان ندينه بوضوح، ونرفض أن يصبح مشهداً مألوفاً في حياة اللبنانيين، أو أن يصبح الخوف جزءاً طبيعياً من طفولة أبنائنا.
ومن موقعي كوزيرة في هذه الحكومة وكتربوية، أشعر اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بثقل المسؤولية تجاه أطفالنا وأهلنا في الجنوب والنبطية. مسؤوليتنا الأولى أن نحمي حياتهم وسلامتهم وكرامتهم. فلا تعليم يستحق أن نعرّض من أجله طفلاً أو معلماً للخطر، ولا قرار تربوياً يمكن أن يُتخذ بمعزل عن الواقع الذي يعيشه الناس على الأرض.
لكن مسؤوليتنا، في الوقت نفسه، ألا نسمح للعدوان بأن يسلب أبناءنا شيئاً آخر: حقهم في التعلّم، وحقهم في المستقبل.
ولهذا أقول اليوم إن استمرار التعلّم، حيثما وكيفما أمكن ذلك بأمان، ليس مسألة إدارية، وليس محاولة للإيحاء بأن الحياة طبيعية فيما هي ليست كذلك.
استمرار التعلّم في هذه الظروف هو فعل تمسّك بحق اولادنا باعدادهم للمستقبل.
هو رفض لأن يصبح تعطيل مدارسنا وتعليم أبنائنا نتيجة إضافية يفرضها علينا العدوان.
وهو، بالنسبة إليّ، فعل صمود وطني: صمود يبني اللحمة وصمود لا يعرض أبناءنا وبناتنا للخطر، بل يحميهم؛ لا يستسلم للخوف، ولا ينكره؛ ولا يسمح لمن يعتدي على أرضنا وحياتنا بأن يقرر أيضاً مقدار ما سيتعلمه أطفالنا، وما إذا كانوا سيواصلون بناء مستقبلهم أم لا.
لقد عرف لبنان، والجنوب خصوصاً، مراراً ماذا يعني أن تتدخل الحرب والعدوان في حياة الأطفال، وأن تقطع سنوات الدراسة، وأن تجعل أجيالاً كاملة تدفع من مستقبلها ثمن أحداث لم تخترها.
ولهذا علينا ألا نقبل بسهولة بأن يكون فقدان التعلّم قدراً ملازماً لكل تصعيد واعتداء.
سنكون مرنين وننوع الوسائل والاستراتيجيات إلى أقصى الحدود، وسنستمر بالاستماع إلى أهل كل منطقة ومديري مدارسها ومعلميها وبلدياتها، لأنهم الأقدر على تقدير واقعهم. وسنختار التعليم الحضوري حيث يكون آمناً، ونبحث عن البدائل حيث لا يكون كذلك. ولن نساوم، تحت أي ظرف، على سلامة طفل أو معلم.
فأهل كل بلدة وقرية هم الأقدر على معرفة واقعهم، ومديرو المدارس والأساتذة والبلديات والأهالي هم شركاء أساسيون في تقدير ما يمكن القيام به. لذلك، فإن صوت المجتمع المحلي ليس تفصيلاً، بل هو جزء أساسي من القرار التربوي.
نحن لا نريد أن تكون الوزارة جهة تفرض قراراً من بعيد، بل جهة تسمع وتواكب وتساعد وتسهّل.وستوفر الوزارة ما تستطيع من دعم وتسهيلات، فيما يبقى القرار المرتبط بخصوصية كل منطقة قائماً على التشاور والمسؤولية ومعرفة أهلها بواقعهم.
لكن هذه المرونة في الوسائل يجب أن تقابلها صلابة في الهدف:
أن يستمر أبناؤنا في التعلّم.
أن تبقى المدرسة حاضرة في حياتهم.
وأن يبقى المستقبل مفتوحاً أمامهم، مهما حاول العنف أن يضيّق حاضرهم.
فالمدرسة في الجنوب اليوم ليست مجرد مبنى تُفتح أبوابه أو تُغلق. إنها واحدة من المساحات التي تقول للطفل إن حياته لم تتوقف، وإن مجتمعه لم يتخلَّ عنه، وإن هناك دولة ومؤسسات وأهلاً ومعلمين ما زالوا متمسكين بحقه في أن يكبر ويتعلم ويحلم ويبني مستقبل افضل.
لهذا، فإن إصرارنا على استمرار التعلّم لا ينتقص لحظة واحدة من وعينا لفداحة ما يحدث، ولا يطبع معه، ولا يعني أن نطلب من الناس أن يعيشوا وكأن شيئاً لم يكن.
على العكس تماماً.
نحن نصرّ على التعلّم لأن ما يحدث غير مقبول.
نصرّ عليه لأننا نرفض أن يكون قتل الحاضر طريقاً إلى مصادرة المستقبل.
ونصرّ عليه لأن أفضل ما يمكن أن نفعله لأطفالنا، إلى جانب حمايتهم، هو ألا نسلّم للعدوان حق تقرير شكل حياتهم وغدهم.
إلى أهلنا في النبطية والجنوب: نحن نعرف أن المطلوب منكم اليوم كبير، وأن الكلمات لا تخفف وطأة الخوف والحزن ولا تعيد ما فُقد. لكننا سنبقى إلى جانبكم، نستمع إليكم، ونكيّف قراراتنا مع واقعكم، ونفعل كل ما نستطيع لحماية أبنائكم واستمرار تعلّمهم.
وسنبقى متمسكين معاً بما لا يحق لأي عدوان أن ينتزعه منا:
حق أطفالنا في الحياة. حقهم في الأمان. حقهم في التعلّم. وحقهم في مستقبل نصنعه نحن، لا مستقبل يفرضه علينا العدو المتمادي في اجرامه.
https://whatsapp.com/channel/0029VaF440Y2ER6lM0hIPM14
صفحة طلاب لبنان
September 8, 2026 2.1K