تكتبين لي من وراء الشاشات كم أنتِ تعيسة، وكم سخرت منكِ الحياة، وكم فقدتِ من الأشياء حتى كدتِ تفقدين نفسكِ، وكم رجوتِ أن ينتهي الألم، لكنه ظلّ يتدفّق ويتفجّر وينتشر في كلّ مكان، كعاصفةِ تسونامي متعطّشةٍ لسلب الأرواح.
وكم تساقطت أوراق أشجاركِ، وكنتِ تمسكينها وتبكينها؛ لأنها ذبلت ولم تتحوّل إلى ثمرة، لأنها ماتت وهي صغيرة، دون أن تتمتّع بحياة النضوج الوارف؛ لأنكِ تشبهينها أكثر من أيّ شيءٍ آخر.
ولأن دموعكِ كنهرٍ مباركٍ لا يجفّ، ولأنها مالحة، لم تتحوّل يومًا إلى شيءٍ حلوٍ وسعيد.
وأنا... وراء الشاشات، ألوم نفسي؛ لأنني لا أفعل شيئًا سوى مواساةٍ مبتذلة، لا تصير حضنًا يحميكِ من النظرات التي تلومكِ، ولا من العبرات التي تترقرق في عينيكِ، ولا من الأصوات التي تمنّيتِ منها كلمةً طيّبة، ولا من الأيدي التي تركتكِ في نهاية الطريق، فعُدتِ بأقدامٍ متشقّقة من طول الطريق الوعر القاسي.
لم أفعل شيئًا سوى الاستماع إلى بعض آلامكِ، وهذا البعض آلمني، كأنني أقف فوق فُوّهةِ بركانٍ ثائر؛ فكيف بكِ!
أنا أعتذر.
- تسنيم عمّار
12
5
1
1September 7, 2026 130 2