5 سبتمبر 2025، قبل عام
قبل عام من اليوم، قدمت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة إلى مجلس الأمن، تضمنت أدلة على تدخل الإمارات في حرب السودان عبر تجنيد المرتزقة الكولومبيين وتمويلهم ونقلهم للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات.
واليوم، بعد عام، تسرّب التقرير النهائي لفريق خبراء مجلس الأمن ليؤكد جوهر ما قدمه السودان. خلص التقرير إلى أن شركة «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب»، ومقرها أبوظبي، استأجرت المرتزقة الكولومبيين، واعتبر تقديرات وجود ما بين 1,500 و2,000 منهم ذات مصداقية، كما وثق تشغيلهم للمسيّرات ومشاركتهم في حصار الفاشر والسيطرة عليها.
هذه النتيجة ثمرة عام كامل من جمع الأدلة وتوثيقها وتقديمها إلى المؤسسات الدولية. ويجب ألا يضيع هذا العمل بسبب انجرافنا خلف السجال بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية.
فبالله عليكم، إلى أي الملفين ينبغي أن يتجه اهتمامنا؟
إلى ملف يوثق الدعم الإماراتي لمليشيا خلص تحقيق أممي إلى ارتكابها إبادة جماعية في الفاشر، فيما قال ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي المؤسس لمختبر ييل للأبحاث الإنسانية، إن عدد المدنيين الذين قُتلوا قد يصل إلى 60 ألفاً؟
أم ننشغل بتقرير لم يسمِّ قتيلاً بشرياً واحداً، فيما كانت الوفيات المؤكدة الوحيدة التي ذكرها عقارب وصراصير نُفقت على أرضية مصنع؟
من يقفون خلف هذا الضجيج يريدوننا أن ننشغل بالثاني حتى يضيع الأول.
نحتاج جميعاً إلى العمل بنفس همة مندوبينا في الأمم المتحدة، وأن نكلل جهودهم طوال العام الماضي بحملة نشر واسعة ومنظمة: مقالات، ترجمات، مقاطع فيديو، بوسترات ووسوم تحمل هذه الحقائق إلى أوسع جمهور ممكن. لقد عملوا عاماً كاملاً حتى يصل هذا الملف إلى تقرير أممي، ومسؤوليتنا اليوم أن نمنحه الانتشار والتأثير اللذين يستحقهما.
بلدنا تحتاج إلى جهد كل سوداني، كل من يملك قلماً أو منصة أو كاميرا أو لغة أو قدرة على البحث والتوثيق. كل وثيقة ننشرها، وكل حقيقة نترجمها، وكل رواية نواجه بها التضليل، تسهم في حماية السودان وكشف من يمولون الحرب ويغذونها.
السودان يخوض معركة في الميدان، ومعركة أخرى لحماية الحقيقة. وفي هذه المعركة، لكل واحد منا دور.
يوسف كامل
تابع قناة المراسل السوداني علي الواتساب
https://whatsapp.com/channel/0029VaE7L5T11ulPOTfEGA1s
تابعنا في التلغرام
https://t.me/sudannm
92
20
5
3
1September 6, 2026 11.7K 4