في إعارة الكتبِ ذهبَ النّاس مذهبين:
الأوّل يتمثّل قولَ القائل:
ألا يا مستعيرَ الكتْبِ دعني
فإنّ إعارةَ المحبوبِ عارُ
ومحبوبي من الدّنيا كتابٌ
فهل ألفيتَ محبوباً يُعارُ؟!
والثّاني يتمثّل قول الشّاعر:
ولا تمنع كتابك مستعيراً
فإنّ البخلَ للإنسانِ عارُ
ألم تسمع حديثاً صحّحوه
جزاء البخلِ عند الله نارُ
والحقُّ عندي أن يُعار الكتاب لمن هو أهلٌ للعاريةِ، ولِمَن يحافظ عليه، ويعيده لا مَن يرى الإعارة مطيّة للإغارة، وأرى أن يُمسَك الكتابُ ويُضَنّ به عمّن يأخذه من غير فائدة تُرجى فلا يقرأُ فيه ولا يأخذ منه علماً، إنّما يأخذه ويصوّره مع قهوته؛ ليُبرزَ ثقافته، وبعد أن تجالده عليه يردّه إليكَ ميْتاً أو في النّزع الأخير.


