📌 ✍️النهب والسلب… حين تتحول الفوضى إلى جريمة ضد الدين والوطن:
في كل مرحلة اضطراب تمرّ بها أي دولة، يظهر سؤال خطير يتكرر في المجتمعات:
هل يُبرَّر نهب الممتلكات العامة في أوقات الفوضى أو الحرب؟
والجواب – دينيًا وأخلاقيًا ووطنيًا – قاطع لا يحتمل التأويل: النهب حرام، وإفساد، واعتداء على مال الأمة كلها.
هذا الموضوع ليس نقاشًا فقهيًا مجردًا؛ بل قضية تمسّ حضرموت واليمن اليوم بشكل مباشر، في ظل محاولات بعض الفوضويين تبرير سرقة المعسكرات والمخازن والممتلكات العامة تحت غطاء الصراع أو سقوط الدولة.
🔵 أولًا: المال العام هو مال الناس… وليس ملكًا لمن يضع يده عليه
المال العام – سلاحًا كان أو معدات أو مباني أو شركات – ليس ملكًا للحكومة كأفراد، ولا لقبيلة تسيطر على منطقة، ولا لجندي صادف أن يقف قرب ممتلكات مهجورة.
بل هو حق لجميع المسلمين، وجزء من أموال الأمة التي يجمعها الشرع في مسؤولية جماعية.
النبي ﷺ قال بوضوح يقطع العذر:
«إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة».
ومن يسرق مال الأمة كمن يسرق مال اليتيم… بل أشد.
🔵 ثانيًا: النهب والسلب محرمان شرعًا… في الحرب كما في السلم
غياب الدولة، اضطراب الميدان، سقوط معسكر، هروب قوة…
كل هذا لا يبيح السرقة ولا يعطي حقًا لأحد أن يأخذ ما ليس له.
قال النبي ﷺ في خطبة الوداع:
«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام…»
والحرمة هنا مطلقة:
لا تتغيّر بتغيير الظروف، ولا تُرفع بوجود فوضى.
وما يؤخذ بالقوة أو "الفرصة" لا يسمى غنيمة… بل يسمى غصبًا، وهو من أعظم أبواب الفساد.
🔵 ثالثًا: السلاح والعتاد العسكري… ليس غنيمة فردية بل مسؤولية دولة
الشريعة فرقت بين الغنائم الشرعية في حرب نظامية تحت قيادة معروفة، وبين فوضى السلاح.
الغنيمة الشرعية لها نظام:
تُجمع.
وتسلم لقيادة شرعية.
وتقسم وفق أحكام معروفة.
أما أخذ السلاح لبيعه، أو تخزينه، أو استخدامه لمصالح شخصية أو قبلية، فهو:
❌ غدر
❌ خيانة
❌ مساهمة مباشرة في قتل الأبرياء وبقاء الصراع.
وللأسف رأينا في اليمن – وفي حضرموت وغيرها – كيف أن سلاحًا منهوبًا واحدًا كان سببًا في إشعال ثأر أو جريمة أو توسّع لعصابات.
🔵 رابعًا: لماذا يشدد الشرع والقانون على حماية المال العام؟
لأن ضياع المال العام يعني ضياع الدولة.
وحين يتحول الناس إلى آخذين من “الغنيمة المؤقتة” تتكرر الكارثة اليمنية المعروفة:
يتحول السلاح إلى تجارة
وتصبح الحرب مصدر رزق
ويضيع الجيش
وتنهار المؤسسات
وتُفتح أبواب الثارات والكراهية
وهذا ما عانت منه اليمن سنوات طويلة، وما زلنا ندفع ثمنه في كل محافظة.
لهذا قال العلماء:
المال العام أمانة… ومن خان الأمانة خان الأمة كلها.
🔵 خلاصة الرؤية
النهب ليس بطولة.
ولا انتصارًا لطرف.
ولا دليل قوة.
بل هو عارٌ شرعي، وفسادٌ وطني، ومساهمة مباشرة في استمرار الخراب.
وحضرموت – التي اشتهرت تاريخيًا بالنزاهة والعدل وصيانة الحقوق – لا يمكن أن تسمح بأن يُلصق بها هذا الفعل، ولا أن يُستغل اسمها لتبرير السلب والفوضى.
فلنحفظ ما بقي لنا من دولة… ومن كرامة… ومن دين.
🔸 تنويه قانوني:
هذا المنشور يقدم تحليلًا دينيًا ووطنيًا عامًا حول حكم النهب والسلب، ولا يتعلق بواقعة محددة أو يثبت صحة أحداث غير موثقة. الهدف منه تعزيز الوعي وإبراز موقف الشرع والقانون من حماية المال العام.
منقول من صفحه حمد النهدي
December 3, 2025 17.7K 2